الأخبار المذكورة حمل ما دل على البلوغ بخمس عشرة على الحدود والمعاملات كما هو مقتضى سياق رواية حمران وحمل ما دل على ما دون ذلك على العبادات ) ) « 1 » .
وخص بعضهم الخمسة عشرة بالحدود فقط بدلالة صحيح الكناسي .
أقول : سنرد على هذه المحتملات في الفروع الملحقة ، وخلاصته عدم التفكيك بين الأحكام في كون البلوغ شرط التكليف بها .
ومنها : ما احتمله ( قدس سره ) أيضاً من ( ( خروج بعضها مخرج التقية إلا أنه لا يحضرني الآن مذهب العامة في هذه المسألة ) ) .
ويرد عليه انه لا قائل منهم بالثلاث عشرة إذ تتراوح أقوالهم بين الخمس عشرة والثمان عشرة .
وهذا الخلاف بينهم شاهد على عدم الفرز الذي ذكرناه لأنه يكشف عن أخذهم السن على نحو الموضوعية ، والصحيح كونه كاشفاً عن البلوغ بلحاظ الأعم الأغلب فالعبرة بتحقق البلوغ بأي نحو كان ولا عبرة بالسن ، وورود حدود مختلفة من الأعمار إنما هو بلحاظ تفاوت الناس في ظهور علامات البلوغ بحسب العوامل المؤثرة فيه التي ذكرناها في أول البحث .
والروايات تشهد بذلك من خلال عدة أمور :
1 - الاختلاف بينها وهو يعني كون السن غير ملحوظ بنفسه وإلا لكان واحداً .
2 - الترديد بين عمرين في رواية واحدة ( كصحيحة معاوية بن وهب صفحة 183 وخبر الثمالي صفحة 186 ) وهو غير معقول لو كان السن حداً .
3 - تعليل الإمام ( عليه السلام ) لاختيار السن كونه يحتلم فيه فالعبرة بالقدرة على الاحتلام لا السن نفسه كما في خبر عيسى بن زيد عن جعفر بن محمد
هامش
وفي مجمع البحرين ( 3 / 506 مادة : نور ) : ( ( قوله ( عليه السلام ) : ( أعطاك من جراب النورة لا من العين الصافية ) ) على الاستعارة ، والأصل فيه أنه سأل سائل محتاج من حاكم قسي القلب شيئاً فعلق على رأسه جراب نورة عند فمه وأنفه كلما تنفس دخل في أنفه منها شيء ، فصار مثلًا يضرب لكل مكروه غير مرضي ) ) .
وفي ضوء هذا قال الشيخ المفيد ( رضوان الله تعالى عليه ) : ( ( إن المكذوب منها لا ينتشر بكثرة الأسانيد ، انتشار الصحيح المصدوق على الأئمة ( عليهم السلام ) فيه ، وما خرج للتقية لا تكثر روايته عنهم ، كما تكثر رواية المعمول به ، بل لا بد من الرجحان في أحد الطرفين على الآخر من جهة الرواة حسب ما ذكرته ) ) .
( ( ولم تجمع العصابة على شيء كان الحكم فيه تقيةً ولا شيء دُلِّس فيه ووضع مخروصاً عليهم وكذب في إضافته إليهم ، فإذا وجدنا أحد الحديثين متفقاً على العمل به دون الآخر علمنا أن الذي اتفق على العمل به هو الحق في ظاهره وباطنه ، وإن الآخر غير معمول به ، إما للقول فيه على وجه التقية ، أو لوقوع الكذب فيه ) ) .
( ( وإذا وجدنا حديثاً يرويه عشرة من أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) يخالفه حديث آخر في لفظه ومعناه ، ولا يصحّ الجمع بينهما على حال ، رواه اثنان أو ثلاثة ، قضينا بما رواه العشرة ونحوهم على الحديث الذي رواه الاثنان أو الثلاثة ، وحملنا ما رواه القليل على وجه التقية أو توهم ناقله ) ) ( تصحيح الاعتقاد : 71 طبعة تبريز ) .
أقول : لقد استطردنا في ذكر هذه المباني لأنها جارية في أبواب الفقه .
( 1 ) الحدائق الناضرة : 13 / 185 .