مقارنة بين الطائفتين من الروايات :
إن الروايات متعارضة ، إذ السن يؤخذ كحد بشرط لا عن الزيادة والنقصان فيتنافى مع غيره ، وقد أخذ البعض بروايات الثلاث عشرة سنة لأنها أصح سنداً وأشهر ولأنها مخالفة للعامة حتى قال المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) : ( ( وبالجملة ما رأيت خبراً صحيحاً صريحاً في الدلالة على خمس عشرة سنة فكيف في إكماله ) ) « 1 » .
وأخذ البعض بروايات الخمس عشرة لأن العمل بها أشهر حتى كاد أن يكون إجماعاً مضافاً إلى موافقتها للأصل وهو استصحاب عدم البلوغ حتى الحد الثاني وحمل السيد صاحب الرياض ( قدس سره ) روايات الثلاث عشرة على التقية وقال : ( ( فالعجب كل العجب من الكفاية حيث استوجه العمل بها مع عدم تصريح منه بقائل بها بالمرة ) ) « 2 » ، ودفعها - أي روايات الثلاث عشرة - صاحب الجواهر ( قدس سره ) ب - ( ( استبعاد خفاء مثل ذلك على الأساطين ، سيما مع معروفية ما يقع منهم ( عليهم السلام ) تقية بين خواصّهم ، حتى كان بعضهم يقول لبعض : قد أعطاك من جراب النورة ) ) « 3 » .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة : 9 / 188 .
( 2 ) رياض المسائل : 9 / 243 .
( 3 ) جواهر الكلام : 26 / 35 .
ويشير بالفقرة الأخيرة إلى رواية سلمة بن محرز قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل مات وله عندي مال وله ابنة وله موالي قال : فقال لي : اذهب فأعط البنت النصف وأمسك عن الباقي ، فلما جئت أخبرت أصحابنا بذلك فقالوا : أعطاك من جراب النورة ، فرجعت إليه فقلت : إن أصحابنا قالوا لي : أعطاك من جراب النورة قال : فقال : ما أعطيتك من جراب النورة ، علمَ بها أحد ؟ قلت : لا ، قال : فأعط البنت الباقي ) ( وسائل الشيعة : كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث ولاء العتق ، باب 1 ، ح 16 ) .