شاب نشأ في طاعة الله ، ورجل قلبه متعلق بالمسجد حتى يعود إليه ، ورجلان
تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب
وجمال ، فقال : إني أخاف الله رب العالمين ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها
حتى لا يعلم يمينه ما تنفق شماله ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه " ( 1 ) .
( 188 ) وروى علي بن إبراهيم ، عن الصادق عليه السلام : ( ان الإخفاء مختص
بالمندوبة ، وأما المفروضة فإظهارها أفضل ) ( 2 ) ( 3 ) .
( 189 ) وروى ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وآله : " ان صدقة السر في التطوع
تفضل علانيتها بسبعين ضعفا ، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها ، بخمسة
وعشرين ضعفا " ( 4 ) .
( 190 ) وروي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى : " ويسئلونك ماذا ينفقون
هامش
( 1 ) الوسائل ، كتاب الصلاة ، باب ( 3 ) من أحكام المساجد ، حديث 4 . وصحيح
البخاري ، كتاب الأذان ، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد .
وصحيح مسلم ، كتاب الزكاة ( 30 ) باب فضل إخفاء الصدقة ، حديث 91 . وسنن الترمذي
كتاب الزهد ، حديث 2391 ، ومسند أحمد بن حنبل 2 : 439 .
( 2 ) البرهان للبحراني 1 : 256 ، في تفسير آية ( 271 ) من سورة البقرة ولفظ
الحديث ( عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل " وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء
فهو خير لكم " فقال : هي سوى الزكاة ، إن الزكاة علانية غير سر ) .
( 3 ) علم من هذين الحديثين أن الأحاديث الأول مختصة بالمندوبة ، ولا يلزم من
ذلك أفضلية سر التطوع على علانية الفريضة ، فتأمل ( معه ) .
( 4 ) الدر المنثور ، في تفسير سورة البقرة ، الآية ( 271 ) ما هذا لفظه ( عن ابن
عباس " إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم " فجعل الله
صدقة السر في التطوع تفضل على علانيتها سبعين ضعفا ، وجعل صدقة الفريضة علانيتها
أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا ، وكذلك جميع الفرائض والنوافل في الأشياء
كلها ) .