( 5 ) وروى أن أمير المؤمنين ولى أبو الأسود الدؤلي القضاء ، ثم عزله
فقال له : لم عزلتني وما جنيت وما خنت ؟ فقال عليه السلام : ( إني رأيت كلامك يعلو
على كلام الخصم ) ( 1 ) ( 2 ) .
( 6 ) وروى أبو مريم عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " من ولي من أمور
المؤمنين شيئا ، واحتجب من دون حاجتهم ، احتجب الله تعالى دون حاجته
هامش
( 1 ) المستدرك ، كتاب القضاء ، باب ( 11 ) من أبواب آداب القاضي ، حديث 6
نقلا عن عوالي اللئالي .
( 2 ) بهذا الحديث استدل بعضهم على جواز عزل القاضي اقتراحا ، أي من غير
علة ، من حيث إن ما علله الامام بأنه سبب في العزل ، ليس موجبا له ، لان ذلك ليس
مخلا بشئ من شرايط القضاء ، فكان العزل اقتراحا ، فلولا كونه جائزا لما فعله علي عليه
السلام .
وقال الآخرون : ليس الامر كذلك ، بل إنما عزله بسبب ، فلا يجوز العزل اقتراحا
لان نصبه إنما كان لأجل المصلحة ، فلا يجوز تغيره إلا مع تغير المصلحة ، وكان السبب
في العزل هنا ما ذكره عليه السلام من علو كلامه على كلام الخصوم ، لأنه وإن لم يكن
شرطا من شرايط القضاء ، إلا أنه جاز أن يكون المصلحة تعلقت بنصبه بوصف أن لا يعلو
كلامه على كلام الخصوم ، فلما لم يحصل ذلك تغيرت المصلحة ، فكان العزل عن سبب .
ويدل على ذلك سؤال أبي الأسود عن سبب العزل ولو جاز العزل اقتراحا لما
حسن السؤال مع أن عليا عليه السلام أقره على ذلك وأجابه عن السبب . فبالجملة انه
جاز أن يكون هذا المقدار في منصوبه سببا في العزل ، وإن لم يكن في منصوب غيره
سببا ( معه ) .