كان عنده أختان مملوكتان ، فوطئ أحدهما ، ثم وطي الأخرى ؟ قال : ( إذا
وطئ الأخرى فقد حرمت عليه الأولى حتى تموت الأخرى ) قلت : أرأيت إن
باعها أتحل له الأولى ؟ قال : ( إن كان بيعها لحاجته ولا يخطر على قلبه من
الأخرى شئ ، فلا أرى بذلك بأسا . وإن كان إنما يبيعها ليرجع إلى الأولى ،
فلا ولا كرامة ) ( 1 ) .
( 28 ) وروى الحلبي أيضا في الصحيح عن الصادق عليه السلام قال : قلت :
الرجل يشتري الأختين ، فيطأ أحدهما ، ثم يطئ الأخرى بجهالة ؟ قال : ( إذا
وطئ الأخيرة بجهالة ، لم تحرم عليه الأولى ، فان وطأ الأخيرة وهو يعلم
أنها عليه حرام ، فقد حرمتا جميعا ) ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الفروع ، كتاب النكاح ، باب الجمع بين الأختين من الحرائر والإماء ،
حديث 7 .
( 2 ) الفروع ، كتاب النكاح ، باب الجمع بين الأختين من الحرائر والإماء ،
حديث 14 .
( 3 ) هذه الرواية والتي قبلها دلتا على أن اجتماع الأختين في الملك ، لا يستلزم جواز
اجتماعهما في الوطئ ، بل هو مخير في وطئ أيتهما ، فمتى وطئ إحداهما حرمت عليه
الأخرى ، إلا أن الأولى دلت على أنه لو وطئ الأخرى رجع التحريم إلى الأولى حتى
يخرج الثانية من ملكه لا للعود إلى الأولى لم يفصل فيها بين علم التحريم وعدمه .
وفي الثانية شرط التحريم بعدم الجهالة ، وحكم بتحريمهما معا على تقديره حتى
يخرج عن أحدهما عن ملكه ، ومع الجهالة يبقى التحريم متعلقا بالثانية ، ولا تحرم عليه
الأولى ، لسبق الحل إليها . والأخيرة من الصحاح وفيها تفصيل زائد على ما في الأولى
فالعمل عليها أولى ، إلا أن فيه إشكالا من حيث الحكم فيها بتحريمهما معا ، ولعله من
باب المقابلة بنقيض المقصود ، كحرمان القاتل ، وتحريم المعقود عليها في العدة .
وجماعة من المتأخرين جزموا ببقاء حل الأولى ، اعتمادا على الأصل ، وعموم قوله عليه
السلام : لا يحرم الحرام الحلال ، وهو طرح للروايتين معا ( معه ) .