( 71 ) وروي أن الباقر عليه السلام وجد لقمة خبز في القذر ، لما دخل الخلا ،
فأخذها وغسلها ، ودفعها إلى مملوك كان معه ، وقال : تكون معك لآكلها إذا خرجت
فلما خرج عليه السلام قال : أين اللقمة ؟ قال : أكلتها يا بن رسول الله ، فقال : ( إنها
ما استقرت في جوف أحد إلا وجبت له الجنة ، فاذهب فأنت حر لوجه الله تعالى
فإني أكره أن أستخدم رجلا من أهل الجنة ) ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، كتاب الطهارة ، باب ( 39 ) من أبواب أحكام الخلوة ، حديث 1
وفي حديث 2 . من تلك الأبواب مثله عن الحسين بن علي عليهما السلام .
( 2 ) دل هذا الحديث على وجوب إزالة النجاسة عن كل مأكول . وانه يستحب
إذا وجد مطروحا أن يؤكل . وان الأكل في الخلا مكروه . وان أكل الغلام اللقمة كان
مباحا ، ووجه الإباحة أنه فهم من فعل الامام انه إنما عزم على أكلها ، لقصد الثواب ،
محافظة على فعل المندوبات . وانه لم يكن عزمه على أكلها لحاجة له إليها ، وإلا لما
صح للغلام التصرف فيها .
ودل على أن أكل مثل ذلك ، للوجوب ، لعظم الثواب الذي هو دخول الجنة .
وان استخدام العبد الصالح الذي يغلب على الظن أنه من أهل الجنة مكروه . وانه يستحب
عتقه ( معه ) .
( 3 ) استدلوا بهذا الحديث على كراهة الأكل في الخلا ، من حيث إنه عليه السلام
أخر أكلها مع ما ترتب عليه من الثواب . وأما أكل الغلام لها ، فبناء على حسن الظن
وشاهد الحال . أو لأنه كان يشتهي الأكل ، وتلك اللقمة من مولاه حلال عليه ، إذ لم ينهه
عن أكلها حتى يحرم عليه ( جه ) .