( 336 ) وعنه عليه السلام ، أنه قال : ( إن في مال اليتيم عقوبتين ثنتين ، أما أحدهما :
فعقوبة الدنيا في قوله تعالى : " وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية
ضعافا " ( 1 ) الآية ، أما الثانية : فعقوبة الآخرة ، في قوله تعالى : " إن الذين يأكلون
أموال اليتامى ظلما " ( 2 ) الآية ) ( 3 ) .
( 337 ) وروي عن الصادق عليه السلام ، قال : ( في كتاب علي ، إن آكل مال اليتيم
سيدركه وبال ذلك على عقبه ، ويلحقه وبال ذلك في الآخرة ) ( 4 ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 9 .
( 2 ) سورة النساء : 10 .
( 3 ) الوسائل ، كتاب التجارة ، باب ( 70 ) من أبواب ما يكتسب به ، حديث
2 و 4 .
( 4 ) ثواب الأعمال ، ( عقاب أكل مال اليتيم ) ، حديث 1 .
( 5 ) أمر للأوصياء ، بان يخشوا الله ويتقوه في أمر اليتامى ، فيفعلوا بهم ما يحبون
أن يفعل بذراريهم الصغار بعد وفاتهم ، فليتقوا الله . أمرهم بالتقوى الذي هو غاية الخشية
بعد ما أمرهم بها ، مراعاة للمبدء والمنتهى ، إذ لا ينفع الأول دون الثاني .
ثم أمرهم أن يقولوا لليتامى مثل ما يقولون لأولادهم بالشفقة وحسن الأدب . وقيل :
هو أمر للحاضرين المريض عند الايصاء ، بان يخشوا ربهم ، أو يخشوا على أولاد
المريض ، ويشفقوا عليهم شفقتهم على أولادهم ، فلا يتركوه أن يضر بصرف المال عنهم ،
وليقولوا للمريض ما يصده عن الاسراف في الوصية ، وتضييع الورثة ، ويذكره التوبة
وكلمة الشهادة .
وأما الآية الثانية ، فعن الصادق عليه السلام لما نزلت هذه الآية ، أخرج كل من كان
عنده يتيم ، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله في إخراجهم ، فانزل الله تبارك
وتعالى " ويسألونك عن اليتامى ، قل إصلاح لهم خير ، وإن تخالطوهم فاخوانكم في الدين
والله يعلم المفسد من المصلح " .
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه : وآله لما أسري
إلى السماء رأيت قوما تقذف في أجوافهم النار تخرج من أدبارهم ! فقلت : من هؤلاء
يا جبرئيل ؟ فقال : هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما وسيصلون سعيرا ، أي يلزمون
النار ويقاسون حرها . قيل : هاهنا نكتة ، وهي أنه تعالى أوعد مانع الزكاة ، الكي ،
وأكل مال اليتيم بامتلاء البطن من النار ، وهذا الوعيد أشد .
والسبب فيه ، أن الفقير غير مالك لجزء من النصاب حتى يملكه المالك لماله .
ولان الفقير قادر على التكسب من وجه آخر ، ولا كذا اليتيم ، فإنه مالك جزء ، فكان
ضعفه أظهر ( جه ) .