غير معتنى به فما فائدة ضم مهمل إلى مهمل فإنه لا ينتج الوثاقة كضم اللاحجة إلى اللاحجة فإنه لا يصيره حجة .
5 - قوله : ( وإنما ينشأ من نسيانه . . . ) ان الرواة عن الأئمة وحملة علومهم كانوا يعتمدون على الحفظ لمتون وأسانيد الأحاديث والقليل كانوا يدونون فمن المعلوم ان أصحاب الأصول هم أربعمائة بينما الرواة عن الأئمة هم أُلوف حتى أن الرواة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) بلغ أربعة آلاف ، ومحل الشاهد ان تلف كتب ابن أبي عمير لا يعني نسيانه الاسناد ولو أصيب بفقدان الذاكرة لنسي حتى المتون وليس فقط الأسانيد وإنما لم يذكر الأسانيد خوفاً عليهم غالباً ، واحد الشواهد على ذلك ذكره الضعفاء الذين لا يخشى عليهم بل منهم كما قلناه .
6 - قوله : ( لو لم يكن واثقاً به . . . ) هذا يناقض كونه ناسياً فكيف تطالب ابن أبي عمير ان يذكر الاسم - سواء كان ثقة أو غيره - إذا أصيب بالنسيان .
نتيجة البحث :
1 - ان الإرسال لا يضر بروايات ابن أبي عمير من هذه الجهة ، نعم ، هي قابلة للقدح من جهات أُخر ، أي لو حصلت قرائن على الخلاف كما تقدم مثاله في أصل البحث .
2 - لا يمكن الجزم بان رواية ابن أبي عمير عن شخص مصرحٍ باسمه دليلٌ على وثاقته لاحتمال ان التصريح بالاسم هو للخروج من عهدة وثاقة الراوي ولما كانت كبرى ( ان ابن أبي عمير لا يرسل ولا يروي إلا عن ثقة ) عبارة عن ارتكاز متشرعي و ( معروفية ) بين الأصحاب فهو دليل لبي يُقتصر منه على القدر المتيقن وهو ما لو أرسل عن الراوي ولم يصرح باسمه فهو دليل تعهده بالوثاقة خصوصاً إذا عبّر عنه بما يؤيد ذلك كقوله ( من أصحابنا ) أو بما يعزز الاحتمال كقوله ( عن جماعة ) ونحوها ، أما صورة التصريح بالاسم فهي خارجة عن القدر المتيقن .
فقه الخلاف — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٥٤