لتحقيق كماله ، وتضطرّه لذلك ، فالإنسان مُكره على تحصيل كماله بداعي فطرته ، وهذا الإكراه عمل وقائي قد أودعه سبحانه في خلقه رحمة منه ؛ ولذلك فالدين غني
عن الإكراه لقوّة جذبه وكماله ، ولتكفّل الفطرة بإكراه صاحبها على تحصيل كماله .
33 . الرشد هو محض الكمال ، والغيُّ هو محض النقص ؛ ومحض الكمال ذاته وصفاته سبحانه ، ومحض النقص شخص الطاغوت وصفاته ؛ والتبيين تبيين لكماله ، وتبيين كماله تبيين لزيف غيره ، فلا ينبغي للسالك أن يُخطئ طريقه .
34 . الكفر بالطاغوت تخلية كاملة من أصله وفرعه ، من عينه وآثاره ؛ والإيمان بالله تعالى هو الاحتماء به وكفّ الانتماء إلى غيره ؛ فمن أكمل تخليته وتزيَّن بتحليته يكون قد استمسك بالعروة الوثقى .
35 . من لم يكمل رسوم التخلية ومشى بقدم عرجاء إلى مقام تحليته فقد أخطأ أُصول التوحيد ، حيث الكينونة بين إشرقات الآتي وأشباح الماضي ، فيكون مُتزلزلًا .
36 . الانفصام المُتصوّر إنما يكون من طرف السالك لا من العروة الوثقى ، فهي ثابتة لا انفصام لها أبداً ، وهذا الانفصام له مراتب ، أبشعها بطوناً متابعة الطاغوت .
37 . التحقّق المعرفي بما عليه الوليُّ المعصوم يُفضي للطاعة والصيرورة في حضرة الحقّ ، والوقوف على تجلّيات الأسماء في الوليّ المنصوب إلهياً ، فمعرفته معرفة الأسماء المتجلّية فيه ، وبذا يكون أهلًا للإخراج من الظلمات إلى النور .
38 . الولاية الحقَّة مُفترق طرق ؛ فمن تابعها تحقَّق بالإخراج التكويني وإلا فلا .
39 . الظلمة تدور بين الكفر والنفاق ، وكلاهما مُفضٍ للسقوط في وادٍ
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 446
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٤٦