التأويلات الجملية للمقطع الثالث من الآية
قوله تعالى : اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ
الحقيقة الباطنية للولاية
بهذا النمط المعرفي الأعلائي يقف العارف على المناطات والملاكات الفعلية التي يتحرّك في ضوئها الإمام عليه السلام ، فلا يملك حيال شهوده الحقِّي هذا إلا الطاعة لله تعالى والالتفات إلى أوامره ونواهيه سبحانه ، فيمضي واليقين يملأ وجدانه .
إنّ هذا التحقّق المعرفي بما عليه الوليُّ المعصوم عليه السلام والإمام المُنصَّب من قبله سبحانه يُفضي بصاحبه نحو الطاعة والصيرورة في حضرة الحقّ ، لأنه بهذه المعرفة الحقَّة سيقف على تجلّيات الأسماء الحسنى في الإمام المنصوب إلهياً ، فتكون معرفته بالوليِّ المعصوم معرفة بتلك الأسماء المتجلّية فيه ، فيكون أهلًا ومورداً للإخراج من الظلمات إلى النور ؛ فالولاية الحقَّة فيها مُفترق طرق .
فمن تابع من أمر المولى بمتابعتهم نال ولايته وتحقَّق بالإخراج التكويني ، وإلا فلا ، بمعنى أنه سبحانه جعل أولياءه عليهم السلام موضع ابتلاء الناس في المتابعة ، كما جعل السجود لآدم محلَّ طاعته ومتابعته ، فسجد من سجد وتمرَّد من تمرَّد ، ولا تقبل طاعة للعبد من وراء ذلك ، وهذا هو معنى كونهم عليهم السلام مُفترق طرق ، فهم محالّ معرفة الله « 1 » .
هامش
( 1 ) ورد في جملة من زيارات أهل البيت عليهم السلام هذا المقطع : ( السلام على محالّ / / معرفة الله ) ، والمحالّ جمع محلّ ، أي إنهم مواضع معرفة الله تعالى ، فهم عليهم السلام ليسوا مجرّد طريق إلى معرفته سبحانه ، وإنّما بمعرفتهم يُعرف الله تعالى . .