صَرَفْتَ وَدَرَأْتَ عَنّي اللّهُمَّ مِنَ الضُرِّ وَالضَّرّاءِ ، أَكثَرُ مِمّا ظَهَرَ لي مِنَ الْعافِيَةِ وَالسَّرّاءِ ، وَأَنَا أَشْهَدُ يا إلهي بِحَقيقَةِ إيماني ، وَعَقْدِ عَزَماتِ يَقيني ، وَخالِصِ صَريحِ تَوْحيدي ، وَباطِنِ مَكْنُونِ ضَميري ، وَعَلائِقِ مَجاري نُورِ بَصَري ، وَأَساريرِ صَفْحَةِ جَبِيني ، وَخُرْقِ مَسارِبِ نَفْسِي ، وَخَذاريفِ مارِنِ عِرْنِيني ، وَمَسارِبِ سِماخِ سَمْعي ، وَما ضُمَّتْ وَأَطبَقَتْ عَلَيْهِ شَفَتايَ ، وَحرَكاتِ لَفظِ لِساني ، وَمَغْرَزِ حَنَكِ فَمي وَفَكّي ، وَمَنابِتِ أَضْراسي ، وَمَساغِ مَطْعَمي وَمَشْرَبي ، وَحِمالَةِ أُمِّ رَأْسي ، وَبُلُوعِ فارِغِ حَبائِلِ عُنُقي ، وَمَا اشْتَمَلَ عَليْهِ تامُورُ صَدرِي ، وَحمائِلِ حَبْلِ وَتِيني ، وَنِياطِ حِجابِ قَلْبي ، وَأَفْلاذِ حَواشي كَبِدي ، وَما حَوَتْهُ شَراسِيفُ أَضْلاعي ، وَحِقاقُ مَفاصِلي ، وَقَبضُ عَوامِلي ، وَأَطرافُ أَنامِلي ، وَلَحْمي وَدَمي ، وَشَعْري وَبَشَري ، وَعَصَبي وَقَصَبي ، وَعِظامي وَمُخّي وَعُرُوقي ، وَجَميعُ جَوارِحي ، وَمَا انْتَسَجَ عَلى ذلِكَ أيّامُ رِضاعي ، وَما أَقلَّتِ الأَرَضُ مِنّي ، وَنَوْمي وَيقَظَتي ، وَسُكُوني وَحرَكاتِ رُكُوعي وَسُجُودي ، أَنْ لَوْ حاوَلْتُ وَاجْتَهَدْتُ مَدَى الأَعصارِ وَالأَحْقابِ لَوْ عُمِّرْتُها أَنْ أُؤَدِّيَ شُكْرَ واحِدَةٍ مِنْ أَنْعُمِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ذلِكَ إلّا بِمَنِّكَ الْمُوجَبِ عَلَيَّ بِهِ شُكْرُكَ أَبَداً جَديداً ، وَثَناءً طارِفاً عَتيداً . أَجَلْ ، وَلوْ حَرَصْتُ أَنَا وَالْعادُّونَ مِنْ أَنامِكَ ، أَنْ نُحْصِيَ مَدى إنْعامِكَ ، سالِفِهِ وَآنِفِهِ ما حَصَرْناهُ عَدَداً ، وَلا أَحْصَيناهُ أَمَداً ، هَيْهاتَ أَنَّى ذلِكَ وَأَنْتَ الْمُخْبِرُ في كِتابِكَ النّاطِقِ ، وَالنَّبَأِ الصّادِقِ ، وَإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها . صَدَقَ كِتابُكَ اللّهُمَّ وَإنْباؤُكَ ، وَبَلَّغَتْ أَنْبِياؤُكَ وَرُسُلُكَ ، ما أَنْزَلْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَحْيِكَ ، وَشَرَعْتَ لَهُمْ وَبِهِمْ مِنْ دينِكَ ، غَيْرَ
مناسك الحج (1433ه-) — صفحة 245
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤٥