تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناسك الحج (1433ه-) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
تُشْهِدْني خَلْقي ، وَلَمْ تَجْعَلْ إليَّ شَيْئاً مِنْ أَمْري ، ثُمَّ أخْرَجْتَني لِلَّذي سَبَقَ لي مِنَ الْهُدى إلى الدُّنْيا تامّاً سَوِيّاً ، وَحَفِظْتَني فِي الْمَهْدِ طِفْلًا صَبِيّاً ، وَرَزَقْتَني مِنَ الْغِذاءِ لَبَناً مَرِيّاً ، وَعَطَفْتَ عَلَيَّ قُلُوبَ الْحَواضِنِ ، وَكَفَّلْتَنِي الأُمَّهاتِ الرَّواحِمَ ، وَكَلَاءْتَني مِنْ طَوارِقِ الْجانِّ ، وَسَلَّمْتَني مِنَ الزِّيادَةِ وَالنُّقْصانِ ، فَتَعالَيْتَ يا رَحيمُ يا رَحْمنُ ، حتّى إذَا اسْتَهْلَلْتُ ناطِقاً بِالْكَلامِ ، أَتْمَمْتَ عَلَيَّ سَوابِغَ الإِنْعامِ ، وَرَبَّيْتَني زايِداً في كُلِّ عامٍ ، حتّى إذَا اكْتَمَلَتْ فِطْرَتي ، وَاعْتَدَلَتْ مِرَّتي ، أَوْجَبْتَ عَلَيَّ حُجَتَّكَ ، بِأَنْ أَلْهَمْتَني مَعْرِفَتَكَ ، وَرَوَّعْتَني بِعَجايِبِ حِكْمَتِكَ ، وَأَيْقَظْتَني لِما ذَرَأْتَ في سَمائِكَ وَأَرْضِكَ مِنْ بَدائِعِ خَلْقِكَ ، وَنَبَّهْتَني لِشُكْرِكَ وَذِكْرِكَ ، وَأَوجَبْتَ عَلَيَّ طاعَتَكَ وَعِبادَتَكَ ، وَفَهَّمْتَني ما جاءَتْ بِهِ رُسُلُكَ ، وَيَسَّرْتَ لي تَقَبُّلَ مَرْضاتِكَ ، وَمَنَنْتَ عَلَيَّ في جَميعِ ذلِكَ بِعَونِكَ وَلُطْفِكَ ، ثُمَّ إذْ خَلَقْتَني مِنْ خَيْرِ الثَّرى ، لَمْ تَرْضَ لي يا إلهي نِعْمَةً دُونَ أخرى ، وَرَزَقْتَني مِنْ أَنواعِ الْمَعاشِ ، وَصُنُوفِ الرِّياشِ ، بِمَنِّكَ الْعَظيمِ الأَعْظَمِ عَلَيَّ ، وَإحْسانِكَ الْقَديمِ إلَيَّ ، حتّى إذا أَتْمَمْتَ عَلَيَّ جَميعَ النِّعَمِ ، وَصَرَفْتَ عَنّي كُلَّ النِّقَمِ ، لَمْ يَمْنَعْكَ جَهْلي وَجُرْأَتي عَلَيْكَ أَنْ دَلَلْتَني إلى ما يُقَرِّبُني إلَيْكَ ، وَوفَّقْتَني لِما يُزْلِفُني لَدَيْكَ ، فَإنْ دَعْوَتُكَ أَجَبْتَني ، وَإنْ سَأَلْتُكَ أَعْطَيْتَني ، وَإنْ أَطَعْتُكَ شَكَرْتَني ، وَإنْ شَكَرْتُكَ زِدْتَني ، كُلُّ ذلِكَ إكمالٌ لِأَنْعُمِكَ عَلَيَّ ، وَاحْسانِكَ إلَيَّ ، فَسُبْحانَكَ سُبْحانَكَ ، مِنْ مُبْدِئٍ مُعيدٍ ، حَميدٍ مجيدٍ ، تَقَدَّسَتْ أَسْماؤُكَ ، وَعَظُمَتْ آلاؤُكَ ، فَأَيُّ نِعَمِكَ يا إلهي أُحْصي عَدَداً وَذِكْراً ، أم أَيُّ عَطاياكَ أَقُومُ بِها شُكْراً ، وَهِيَ يا رَبِّ أَكثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيَهَا الْعادُّونَ ، أو يَبْلُغَ عِلْماً بِهَا الْحافِظُونَ ، ثُمَّ ما