متأخّرة كثيراً عن بدء العملية التفسيرية .
إنَّ منهج التفسير الجامع - من الناحية العملية - هو تعبير آخر عن التفسير بالقرينة المُعتبرة ؛ سواء كانت هذه القرينة عقلية قطعية أو نقلية ؛ وما نعنيه بالقرينية في المقام هو كلّ ما له صلة وثيقة بالمورد التفسيري ويُسهم في تجلية الموقف فيه ؛ فالآية والرواية المُفسِّرة للمورد التفسيري هي بمثابة القرينة المُفسِّرة للمورد .
وعليه فإنَّ منهج التفسير الجامع والمنهج القرينية يفترقان بالعنوان ويلتقيان في المعنون ؛ لأنهما عملياً يُفضيان إلى نتيجة واحدة .
الفرق بين المنهج والأسلوب التفسيريين
اتّضح لنا المنهج - اصطلاحاً - وهو طريقة الاستدلال أو الكيفية المعتمدة في إثبات المطلوب . وفي ضوء العملية التفسيرية يكون المنهج هو الكيفية المعتمدة في الوصول إلى مُراد النصّ القرّآني ومقاصده ، وانتهينا إلى المساواة أو المساوقة « 1 » بين الدليلية وبين
هامش
( 1 ) المساواة أعمّ من المساوقة ، فالمساوقة تعني الاختلاف في المفهوم والانطباق في الحيثية والمصداق ، كما هو الحال في الصفات الذاتية لله تعالى فإنّ حيثية الصدق فيها واحدة وهي كونها عين ذات الله ، كما أنّ مصداقها جميعاً واحد لا غير وهو الذات المقدّسة .
وأمّا المساواة فإنّ الاختلاف يكون في المفهوم والحيثية ، والانطباق يكون في المصداق فقط ، كما هو بين الفصل والخاصّة بالنسبة للإنسان - مثلًا - فالناطقية والضاحكية مختلفان في المفهوم كما هو واضح ، وكذلك في الحيثية ، فإنّ حيثية صدق الناطقية ذاتية وأمّا حيثية صدق الضاحكية فهي عرضية ، وهكذا الحال في المقام بين المنهج والدليلية فإنهما - على فرض المساوقة بينهما - مختلفان مفهوماً متّحدان مصداقاً وحيثية . .