والصحيح في المقام هو أن المعطيات العلمية التجريبية إذا كانت مؤيّدة لنصوص قرآنية قطعية الدلالة أو ظاهرة في ذلك قبلنا بها ، وعندئذ تدخل في مجال الإعجاز العلمي للقرآن « 1 » ، وأمّا ما عدا ذلك فلا يصحّ الأخذ به أو اعتماده ، ولكن لا بمعنى إلغاء المعطيات العلمية التجريبية وإنّما بمعنى عدم تصحيح الوجه التطبيقي الذي مُورس في المقام ، وبذلك تُحفظ كرامة القرآن الكريم من جهة ، والجهود العلمية التجريبية من جهة أُخرى .
وينبغي أن يُعلم أنَّ منهج التفسير العلمي للقرآن الكريم قد أعطى مساحة جديدة لدائرة الإعجاز القرآني ، كما أنه أغلق الأبواب أمام من لا يجد نفسه معنيّاً بالإعجاز القرآني البياني واللغوي باعتباره ليس من أهل اللغة ، لأنَّه قدَّم لأهل هذا العصر إعجازاً يتناسب مع عصرهم ؛ كما أنّه قدَّم ردوداً علمية دامغة
هامش
( 1 ) الإعجاز العلمي للقرآن الكريم - وفقاً لاصطلاح الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنّة - هو : إخبار القرآن الكريم بحقيقة أثبتها العلم التجريبي وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول ممَّا يظهر صدقه فيما أخبر به عن ربّه سبحانه وتعالى . انظر : موسوعة البحوث والمقالات العلمية ، جمع وإعداد الباحث في القرآن والسنّة علي بن نايف الشحود ؛ منشورة في المكتبة الشاملة . .