يكون متفرّعاً على هذه المحورية .
ووجه الخدمة المعرفية التي قدّمها هذا المنهج العلمي التجريبي يكمن في مواجهة خصوم القرآن الذين عادةً ما ينطلقون من إشكالية عدم إمكان إخضاع المعارف القرآنية للتجربة ، وبذلك يكون القرآن مجرّد كتاب وعظيّ لا يتوفّر على معارف حقيقية .
وهنا يُحاول هذا المنهج إبطال هذه الفرية من خلال إخضاع العلم لمعطيات القرآن وإثبات مجموعة كبيرة من المعاجز العلمية للقرآن ، وذلك لإخباره بها قبل عصر العلم بعدّة قرون .
هذا وقد اعتبر جملة من الأعلام أن هذا المنهج التفسيري هو أقرب للتطبيق منه للتفسير « 1 » ، وقد اختلف اختلافاً كبيراً في اعتماد نتائجه ، فأفرط قوم والتزموا به لا غير ، مُحمّلين النظريات العلمية - التي ثبت بطلان الكثير منها فيما بعد - على القرآن ، فجعلوا أنفسهم ناطقين عن القرآن يقبل ما يقبلونه وينفي ما ينفونه « 2 » ، وفرّط قوم آخرون ، فأنكروا أن يكون للقرآن أيّ صلة بالعلوم وأنّه مجرّد كتاب جاء ليبيّن أحكام الآخرة وما يتعلّق بها « 3 » ،
هامش
( 1 ) انظر : الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 7 .
( 2 ) انظر : تفسير ( الجواهر في تفسير القرآن ) للطنطاوي .
( 3 ) انظر : من المتقدّمين كتاب : ( الموافقات في أُصول الشريعة ) للفقيه الأندلسي أبي إسحاق الشاطبي ، نشر دار المعرفة ، بيروت . ومن المتأخّرين كتاب : ( التفسير والمفسّرون ) للدكتور محمّد حسين الذهبي المصري ، نشر دار الكتب الحديثة . .