اشتراط وجود الصادق المعصوم في كلّ زمان لكان بالإمكان أن نتصرّف في ظاهر هذه الآية وندّعي دلالتها على مثل اتّباع طريقة أو سنّة الصادق لا شخصه .
فتحصّل أنّ المراد من الآية - والله أعلم - هو الظاهر منها ، وهو إرادة الكون مع الصادقين لا مع طريقتهم .
الإشكال الثاني : قد يقال :
بأنّنا بعد قبولنا بأنّ الأمر في الآية الشريفة هو أمر باتّباع شخص الصادق المعصوم ، فإنّنا نرى أنّ الآية مختصّة بزمان الرسول صلى الله عليه وآله لا عامّة لكلّ الأزمان ، فلا حاجة لوجود المعصوم في كلّ زمان .
والجواب : أوّلًا : إنّ مقتضى الطبيعة الأوّلية للأحكام الشرعية من الأوامر والنواهي أنّها لكلّ فرد ولكلّ زمان ولكلّ مكان . وهذا معنى قولهم ( حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ) .
فإذا أردنا أن نخصّص الأحكام الشرعية في بعض الأزمنة دون غيرها فإنّنا نحتاج إلى دليل مخصّص ولا دليل في محلّ كلامنا .
ثانياً : إنّ صيغة الأمر بالكون مع الصادقين الواردة في الآية الشريفة صيغة إطلاق تناولت كلّ الأزمان ، والدليل على ذلك صحّة الاستثناء ؛ إذ يصحّ أن يستثنى منها الزمان الكذائي أو