الرحمان " ( 1 ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ذهب بعضهم في تأويل الإصبع ، إلى أنه النعمة ، لقول العرب : ما أحسن
إصبع فلان على ماله ، ويريدون أثره . ومنه قول الشاعر :
ضعيف القوى ( الغنى خ ل ) بادي العروق ترى له * * عليها إذا ما أمحل الناس إصبعا
أي أثرا حسنا . وذهب آخر ، إلى أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما قال في دعائه
" يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " قالت بعض زوجاته : أتخاف يا رسول الله على
قلبك ؟ فقال : " ان قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمان " وفيه نظر ، لان القلب
إذا كان بين نعمتين ، فهو محفوظ بهما ، فلا معنى للدعاء بالتثبت ، بل كان الواجب أن
لا يخاف عليه .
بل المراد بالإصبع هو مثل قوله عليه السلام في حديث آخر : " تحمل الأرض
على إصبع " ولا يراد به النعمة قطعا ، بل هو مثل قوله تعالى : " والسماوات مطويات
بيمينه " فكما لا يصح أن يقال : يمين بمعنى الجارحة ، كذلك لا يقال ، إصبع كأصابعنا ،
ولا قبضة كقبضتنا ، ولا يد كيدنا . لان صفاته تعالى لا تشبه شيئا من صفاتنا ، بل نؤمن بذلك
كله ولا نحمله على الحقايق المعلومة عندنا ، بل يجب حمله على معان أخرى ، ولا يجب
علينا معرفته على الحقيقة . هكذا قال بعضهم : في تأويل هذا الحديث .
وأنت كما تراه فيه اعتراف بالعجز عن معنى الحديث ، وحمله على تأويل غير معلوم
وذلك خروج عن قاعدة التأويل . بل الأحسن في التأويل ، حمل الإصبع على أثر القدرة
كما حمل في التأويل ، اليد على القدرة والإصبع من جملة اليد ، والأثر متعلق القدرة
فجاز تسميته أي أثر من آثارها إصبعا ويصير المراد بالإصبعين هنا ، أثرى الخوف والرجاء
الذي يجب أن تكون قلب المؤمن بينهما ( معه ) .
( 2 ) رواه الترمذي في سننه ، كتاب الدعوات باب ( 90 ) حديث ( 3522 ) ولفظ
ما رواه ( قال صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : يا أم سلمة انه ليس آدمي الا وقلبه بين إصبعين من
أصابع الله . الحديث ) . ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 2 : 168 . ولفظ ما رواه
( عن عبد الله بن عمر انه سمع رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم يقول : ان قلوب بني آدم
كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن عز وجل كقلب واحد يصرف كيف يشاء ، الحديث ) .
ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 2 : 173 . ولفظ ما رواه ( عن عبد الله بن عمرو بن العاص
ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : قلب ابن آدم على إصبعين من أصابع الجبار عز وجل ،
الحديث )