الأسود يمين الله في الأرض ، يصافح بها من يشاء من خلقه " . ( 1 ) ( 2 ) .
( 76 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " رأيت ربي ليلة المعراج في أحسن صورة
فوضع يديه بين كتفي ، حتى وجدت برد أنامله بين ثديي " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) هذا تمثيل وتشبيه والأصل فيه ، أن الملك إذا صافح أحدا ، قبل ذلك الرجل
المصافح يده ، فكان الحجر لله بمنزلة اليمين للملك ، فهو يستلم ويلثم ، فشبهه باليمين ،
وإنما خص بذلك ، لان الميثاق المأخوذ من بني آدم في قوله تعالى : ألست بربكم ، قالوا
بلى . قد جعله الله مع الحجر ، وأمر الناس بتعاهده . ولهذا جاء في الدعاء عنده اللهم
أمانتي أديتها ، وميثاقي تعاهدته ، فاشهد لي عند ربك بالموافاة يوم القيامة ( معه ) .
( 2 ) الوسائل ، كتاب الحج باب ( 22 ) من أبواب الطواف ، حديث 9 .
( 3 ) هذه الرواية لا يجوز أن تنسب الرؤية فيها إلى رؤية البصر ، لأنها لم تكن
به ، كما توهمه جماعة الجهال ، بل كانت بالبصيرة . لان الواجب بطريق العقل ، تأويل
الرؤية بحكم الأصول لئلا يؤدى إلى التجسم ، والحدوث ، والتحديد ، الموجب للامكان
كما وجب تأويل اليد بالقدرة ، والجنب ، بالطاعة ، والوجه بالثواب تارة ، وبالذات
أخرى فمعنى قوله صلى الله عليه وآله : " رأيت ربى " ليس إلا مشاهدته بحقيقة الكشف بظهور
المعاني الإلهية في صورة ، هي أحسن الصور وأجمعها لتلك المعاني .
والظاهر أن تلك الصور التي رآه فيها ، وشاهد معانيه بها ، التي هي أكمل الصور
وأحسنها وأجمعها لتلك المعاني ، ليس إلا صورته المحمدية ، التي هي أحسن الصور
وأشرفها وأجمعها لمعاني الكمال وصفات الجلال . إذ لا يمكن مشاهدة الحق تعالى ورؤيته
على التمام ، الا في الصورة الانسانية الكاملة ، التي جميع كمالاتها حاصلة لها بالفعل
أو في غير الكامل ، لكن لا على التمام .
وقوله صلى الله عليه وآله : " وضع يده " المراد باليد هنا ، القدرة . وكنى بها عن
الآثار الحاصلة عن ذلك الكشف وكونها بين كتفيه . أو في ثدييه ، لأنها محل القلب ،
الذي هو محل آثار الكشف . وعبر عن البرد الحاصل عن ذلك الوضع بوجود اليقين التام
ووجه المناسبة بينه وبين البرد ، سكون صاحبه عن الطلب ، ولهذا جاء في الحديث
من وجد برد اليقين استغنى عما سواه . واضافته إلى الأنامل من باب رشح الاستعارة
لاشتمال اليد على الأنامل البتة ، ولها مناسبة في المعنى ، من حيث تعدد آثار القدرة
فجاز أن يسمى كل واحد من تلك الآثار أنملة ، لان الآثار الحاصلة من الفيض المتوقف
على الكف المذكور كانت كمالات متعددة كلها يقينية ( معه ) .