ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته " ( 1 ) ( 2 ) .
( 69 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع
هامش
( 1 ) قيل : فيه تشبيه وتجسيم ، لان الرؤية مستلزمة لذلك . أجيب : اما على مذهب
المعتزلة ومن يقول بنفي الرؤية البصرية في الدنيا والآخرة ، فإنه على تقدير صحة الحديث
يجب حمل الرؤية على المعنى المجازى ، الذي هو العلم جمعا بينه وبين الأدلة العقلية
إذ ورود الرؤية بمعنى العلم في لغة العرب من الأمور الشهيرة ، ومن ذلك قوله تعالى :
" ألم تر إلى ربك كيف مد الظل " " ألم تر ان الله على كل شئ قدير " فإنه بمعنى العلم قطعا .
وهو من باب تسمية المسبب باسم السبب . لان الرؤية البصرية سبب للعلم ، فأطلق عليه
اسمها .
وأما على مذهب الأشاعرة ، فإنهم قالوا : ان الرؤية هنا بمعنى البصرية ، حملا على
الحقيقة ، ولا يلزم مع ذلك التجسيم والتشبيه ، لأنه عليه السلام شبه الرؤية برؤية القمر ،
وليس التشبيه على الحقيقة ، لتجب المشاركة في جميع الحالات ، بل التشبيه في الظهور
والشهرة إذا لعرب يشبهون الشئ الظاهر بالقمر والشمس ، فيقولون أظهر من القمر وأشهر
من الشمس ، فحينئذ تقع الرؤية عندهم على الحقيقة .
فإذا قيل لهم : كيف ذلك ؟ والرؤية مشروطة بشرايط لا تتم الا بالجسمية والجهة
فما حال المنظور إليه والمرئي في حال الرؤية ؟ قالوا : هناك حالة لا نعرفها ، إذ لا يجب الانتهاء
في صفات الحق تعالى ، إلى معرفتها على الحقيقة ، لان ذلك لا يقوم في أوهامنا ، ولا يستقيم
في أنظارنا ، بل يجب الايمان به من غير أن يقال فيه بكيفية أو بحد .
وحينئذ علم أنه على المذهبين ، لا عمل بظاهر الحديث ، لان العمل بظاهره ، يلزمه
التجسيم والتشبيه تعالى الله عنه ( معه ) .
( 2 ) رواه البخاري في صحيحه كتاب الصلاة ، باب فضل صلاة العصر ، فلاحظ .