رواه مرفوعا إلى علي عليه السلام ( 1 ) ( 2 ) .
( 160 ) وفي الأخبار الصحيحة عنه صلى الله عليه وآله : " ان صلة الرحم تزيد في العمر
وان قطيعة الرحم تبت العمر " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) وهذا يدل على أن اسم الأرحام ، صادق على ذوي القربات ، وان بعدوا
في النسب . إلا أن صدق الأرحام عليهم بالشدة والضعف ، فيشتد بقرب النسب ويضعف
ببعده ( معه ) .
( 2 ) قال شيخنا الشهيد : الظاهر أن المراد بالرحم ، المعروف بنسبه وان بعد
وإن كان بعضه آكد من بعض ذكرا كان أو أنثى . وقصره بعض العامة على المحارم الذي
يحرم التناكح بينهم ، ان كانوا ذكورا أو إناثا ، وهذا بالاعراض عنه حقيق ، فان الوضع
اللغوي يقتضى ما قلناه ، والعرف أيضا ، والاخبار دلت عليه ثم نقل هذا الحديث . وهو
يدل على تسمية القرابة البعيدة رحما .
أقول : المراد بتقطيع أرحامهم ما فعلوه بالحسين عليه السلام ونحو ذلك ( جه ) .
( 3 ) قال في الحاشية : اعلم أن هذا الحديث أشكل على كثير من الناس ، باعتبار
المقدرات في الأزل ، والمكونات في اللوح المحفوظ ، لا تتغير ولا تتبدل ، لاستحالة
خلاف معلوم الله ، وعلم الله سابق ، فكيف يمكن الحكم بزيادة العمر ونقصانه ، بسبب
من الأسباب ؟ .
واضطربوا في الجواب . فبعضهم قال : إنه على سبيل الترغيب ، وبعض قال : إنه
الثناء الجميل بعد الموت . وبعض قال : زيادة البركة في العمر ، لا نفسه
وهذا الاشكال لا يرد : لأنه لو صح لورد في كل ترغيب وترهيب ، لان الكل معلوم
الله ، مكتوب في اللوح المحفوظ . فمن علمه مؤمنا ، فهو مؤمن أقر بالايمان أولا . ومن
علمه كافرا فهو كافر كذلك وذلك يلزم منه بطلان الحكمة في بعث الأنبياء ، والأوامر الشرعية
ويلزم منه هدم الدين بالكلية .
والجواب الصحيح انه تعالى كما يعلم كمية العمر ، كذلك يعلم ارتباطه بسببه .
وكما يعلم من زيد انه يدخل الجنة جعله مرتبطا بسببه المخصوص من ايجاده ، وخلق عقله
وبعث النبي إليه ، وحسن اختياره . فعلى كل مكلف الاتيان بما لزمه ، ولا يتكل على العلم
فان كل ما صدر منه ، فهو المعلوم . فإذا أخبر الصادق ان زيدا إذا وصل رحمه ، زيد
في عمره ثلاثون سنة ، ففعل ، كان ذلك اخبارا بان الله تعالى علم أن زيدا يفعل ما يقترن
به زيادة عمره ، كما أنه إذا أخبر انه إذا قال : لا إله إلا الله دخل الجنة ، علم أنه يقول ذلك
ويدخل الجنة .
ومن هذا قوله في الحديث : " لا تملوا من الدعاء " فان فيه سرا ، هو ان المكلف
عليه الاجتهاد ، ففي كل ذرة من ذرات الاجتهاد امكان سببية لخير علم الله عند اجتهاده
أقول : هذا كله كلام الشهيد طاب ثراه في قواعده ، وكان حقه ان ينسبه إليه . ثم
قال : في آخر هذا الكلام .
فان قلت : هذا كله مسلم ، ولكن قد قال الله تعالى : " ولكل أمة أجل فإذا جاء
أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون " وقال تعالى : " ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء
أجلها " .
قلت : الاجل صادق على كل ما يسمى أجلا موهبا ، أو أجلا مسببا ، فيحمل على
الموهبي ويكون وقته ، وفاء لحق اللفظ .
ويجاب أيضا ، بان الاجل عبارة عما يحصل عنده الموت لا محالة ، سواء كان بعد
العمر الموهبي أو المسببي . ونحوه نقول : كذلك ، لأنه عند حصول أجل الموت ، لا
يقع التأخير ، وليس المراد به العمر ، إذ الاجل مجرد الوقت
وينبه على قبول العمر للزيادة والنقصان ، بعدما دلت عليه الأخبار الكثيرة ، قوله
تعالى : " وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره الا في كتاب " .
وذكر قبل هذا الكلام أمورا ثلاثة : ( الأول ) ما الصلة التي يخرج بها من القطيعة ؟
والجواب : ان المرجع في ذلك إلى العرف ، ، لأنه ليس له حقيقة شرعية ولا لغوية ،
وهو يختلف باختلاف العادات وبعد المنازل وقربها .
( الثاني ) بمن الصلة ؟ والجواب : قال صلى الله عليه وآله : " صلوا أرحامكم
ولو بالسلام " وفيه تنبيه على أن السلام صلة . ولا ريب انه مع فقر بعض الأرحام وهم
العمودان يجب الصلة بالمال ويستحب لباقي الأقارب ، ويتأكد في الوارث ، وهو قدر
النفقة ، ومع الغنى فبالهدية في بعض الأحيان بنفسه ، أو برسوله .
وأعظم الصلة ما كان بالنفس ، وفيه أخبار كثيرة ، ثم بدفع الضرر عنها ، ثم بجلب
النفع إليها ، ثم بصلة من يحب ، وإن لم يكن رحما للواصل كزوجة الأب والأخ ومولاه
وأدناه السلام بنفسه ثم برسوله ، والدعاء بظهر الغيب والثناء في المحضر .
( الثالث ) هل الصلة واجبة أو مستحبة ؟ والجواب : تنقسم إلى الواجب ، وهو ما
يخرج به عن القطيعة ، فان قطيعة الرحم معصية ، بل قيل هي من الكبائر ، والمستحب
ما زاد على ذلك .
هذا كلامه وقد تقدم طرف لهذا الكلام ( معه - جه ) .