( 153 ) وفي الحديث : " لا غيبة لفاسق " أو " في فاسق " ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) .
( 154 ) وشكاية المظلوم ، ليست من الغيبة ، لما روي في الحديث ان امرأة
شكت عند رسول الله صلى الله عليه وآله زوجها فقالت : يا رسول الله ان فلانا رجل شحيح
وأقرها على ذلك ، وسمع شكواها ( 4 ) .
( 155 ) وكذلك حال الاستشارة فقد روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال لفاطمة بنت
قيس ، حين شاورته في خطابها " أما معاوية فرجل صعلوك لا مال له . وأما أبو جهم
فلا يضع العصاة عن عاتقه " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) كنوز الحقايق للمناوي على هامش جامع الصغير ، حرف ( لا ) نقلا عن
الدارقطني ، ورواه في المستدرك ، كتاب الحج ، باب 134 من أبواب أحكام العشرة
حديث 6 ، نقلا عن عوالي اللئالي .
( 2 ) بعض علماء العامة ينكر هذا الحديث ، ويقول : انه لا أصل له . واليه ذهب
جماعة من أصحابنا . والشهيد في قواعده حمله بأنه خبر بمعنى النهى ، أي لا يصح غيبة
الفاسق ، اللهم إلا أن يكون فاسقا يتبجح بالفسق ، ويتفكه به في المجالس ، فيصح حكاية
قوله : لا أزيد من ذلك . وكذا الجرح والتعديل ليس من باب الغيبة ، سواء كان من باب
الرواية أو باب الشهادة إذا قصد بذلك حفظ أموال الناس ودمائهم ، وحفظ الألسنة من
الكذب ، لا التعصب والعناد . وفى معناه الاعتراضات التي يعتادها العلماء على أقوال
بعضهم على بعض في المسائل العلمية ( معه ) .
( 3 ) الاخبار وردت في جواز غيبة من تجاهر بالفسق ، وهذا الحديث محمول
عليه فلا حاجة إلى تأويل الشهيد ( جه ) .
( 4 ) صحيح مسلم ، كتاب الأقضية ، باب قضية هند حديث 7 ، ولفظه ( عن عايشة
قالت : دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم
فقالت : يا رسول الله ، ان أبا سفيان رجل شحيح ، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفى بنى
الا أخذت من ماله بغير علمه . فهل على من ذلك من جناح ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
" خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفى بنيك " .
( 5 ) سنن ابن ماجة ، كتاب النكاح ( 10 ) باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه
حديث 1869 . وصحيح مسلم كتاب الطلاق ( 6 ) باب المطلقة ثلاثا لا نفقة لها حديث
36 و 47 و 48 . والحديث طويل . وحاصله ان فاطمة بنت قيس طلقها زوجها وأمرها
رسول الله صلى الله عليه وآله بالاعتداد في بيت ابن أم مكتوم ، وبعد انقضاء عدتها خطبها
معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم ، فشاورت رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك فقال : أما أبو
جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ، وأما معاوية فصعلوك لا مال له ، انكحي أسامة بن زيد
الحديث
وقوله : " فلا يضع العصا عن عاتقه ) فيه تأويلان مشهوران أحدهما : انه كثير
الاسفار . والثاني : انه كثير الضرب للنساء وهذا أصح ، وهو المناسب للروايات الاخر
لان فيها ( وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء ) والعاتق ، هو ما بين العنق إلى المنكب .