قال : ( من شهد على مسلم ( مؤمن خ ل ) بما يثلمه ، أو يثلم ماله أو مروته سماه
الله كذابا وإن كان صادقا . ومن شهد لمؤمن ما يحي به ماله أو يعينه على عدوه
أو يحفظ دمه ، سماه الله صادقا وإن كان كاذبا ( 1 )
( 36 ) وروى أيضا صاحب هذا الكتاب عن العالم عليه السلام قال : ( إذا كان
لأخيك المؤمن على رجل حق فدفعه ، ولم يكن له بينة ، الا شاهد واحد ، وكان
الشاهد ثقة ، رجعت إلى الشاهد فسألته عن شهادته فإذا أقامها عندك ، شهدت
معه عند الحاكم ، على مثل ما شهد له لئلا يتوي ( 2 ) حق امرء مسلم ) ( 3 ) ( 4 )
هامش
( 1 ) وهذا يدل على أن الحس العقلي ، قد يصير قبيحا شرعا . والقبح العقلي قد
يصير حسنا شرعا ، وهو من باب ترجيح المصالح الشرعية على المصالح العقلية إذا
تعارضت ( معه )
( 2 ) التوي : مقصورا ويمد ، هلاك المال ، يقال ، توى المال بالكسر توى وتواء
هلك ( مجمع البحرين )
( 3 ) هذا الحديث مخصوص بمن له حق على الغير ، ويكون م ن عليه الحق ليس
من أهل دينه ومذهبه . ويكون مرافعتهما على حاكم الجور . وهذا الحديث لم يعمل عليه أحد
من أصحابنا ( معه )
( 4 ) روى هذا المضمون سعد بن عبد الله في بصائر الدرجات ، عن أبي عبد الله
عليه السلام ، ومعنى ذلك الحديث بلفظه ومعناه : أن رسول الله صلى الله عليه وآله
كان يقضي بشهادة رجل واحد مع يمين المدعي ، . ولا يرد شهادة المؤمن فإذا كان لأحدكم
حق على أحد فجحده حقه ، ولم يكن له شاهد غير واحد ، فهو إذا رفعه إلى بعض أهل الجور
أبطل حقه لأنهم لا يقضون الا بالشاهدين ، ولم يقضوا بقضاء رسول الله ، فإذا شهد مع
ذلك الشاهد آخر ، ليستخرج حق ذلك الرجل المسلم ، فكان من يأجره الله ، ويكون عدلا
عند الله
وذكروا مسألة نظير هذه ، وهو أن الرجل إذا كان شاهدا ولم يذكر موردا لشهادة
بخطه وخاتمه ، وكان معه آخر ثقة ، متذكرا لها ، جاز له إقامة الشهادة معه . ذهب إليه
أكثر القدماء استنادا إلى بعض الأخبار الواضحة وردها المتأخرون
وبالجملة إذا كان لمؤمن ثقة ، حق على مخالف من مخالفي المذهب ، وله شاهد
ثقة ، وتحاكموا إلى قضاتهم وهم لا يجيزون الا لشاهدين ، جاز لرجل من المؤمنين ان
يحتال في استخراج ذلك الحق بتورية في الشهادة ، كأن يقول : عندي ظن بصحة هذا
القول ، ونحو ذلك من العبارات الموهمة ( جه ) .