فأمر النبي صلى الله عليه وآله بها فقطعت يدها .
( 131 ) وقال صلى الله عليه وآله : " الوزن وزن مكة ، والمكيال مكيال المدينة " ( 1 ) .
( 132 ) وفي الحديث ان أناسا استاقوا إبل رسول الله صلى الله عليه وآله وارتدوا عن
الاسلام ، وقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وآله وكان مؤمنا ، فبعث صلى الله عليه وآله في آثارهم ،
فاخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم ، وسمل أعينهم " ( 2 ) .
( 133 ) وفيه أنه صلى الله عليه وآله قال : " إذا كان في سفر فأقبل الليل ، قال : أرض
ربى وربك الله ، أعوذ بالله من شرك ، وشر ما فيك ، وشر ما يدب عليك ، وأعوذ بك
من أسد واسود ، ومن الحية والعقرب ، ومن ساكن البلد ، ومن والد وما ولد "
( 134 ) وقال صلى الله عليه وآله : " من لبس ثوب شهرة في الدنيا ، ألبسه الله ثوب مذلة
في الآخرة " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) يعنى إذا اختلفتم فيهما ، فارجعوا في الوزن إلى أهل مكة ، وفى الكيل إلى أهل
المدينة ، وفيه فائدة أخرى : وهي أنه يدل على أنه عليه السلام اعتبر العادات ، ورد
الناس إليها في كل ما لم يرد الشرع فيه بنص . وذلك لان العادة في مكة الوزن ، والعادة
في المدينة الكيل . فأقر كل منهما على عادته . فدل على أنه عليه السلام أقر الناس على
عوائدهم فرد الاحكام إليها ، ويسمونه تحكيم العادة ( معه ) .
( 2 ) وهذا يدل على جواز التنكيل ، وتشديد العقوبة ، والتمثيل لمن استحق
العقاب المغلظ بفعل جريمة عظيمة . أما قطع الأيدي والأرجل ، فلا اشكال فيه ، لأنهم
من جملة المحاربين ، والمحارب ورد القرآن ، يكون ذلك حدهم . وأما سمل الأعين
ففيه اشكال . من حيث أنه مثله لم يرد الشرع بها ، فوجب التوقف فيه ( معه ) .
( 3 ) المراد بثوب الشهرة ، هو ما يقصد بلبسه الرياء واظهار الزينة ، والتزيي
بزي لا يشركه فيه أحد ، ليصير بذلك مشهورا بهذا الزي ، ليعلم الناس انه أفخر من غيره
أو أزهد من غيره . والمقصود انه فعل ذلك للتسمع ، وإن كان ثوبا مرقعا . ويحتمل
حمل اللبس على المجاز ، وهو التخلق بشئ من الأخلاق ، بقصد السمعة والاشتهار ( معه ) .