قلت ثم من ؟ قال : الأمثل فالأمثل ، ثم الصالحون . لقد كان أحدهم يبتلى بالفقر
حتى لا يجد الا العباء يحويها ، فيلبسها ، ويبتلي بالقمل حتى يقتله . ولأحدهم أشد
فرحا بالبلاء ، من أحدكم بالعطاء " ( 1 ) .
( 56 ) وعن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " يؤتى بالرجل يوم القيامة ،
فيقال : أعرضوا عليه صغار ذنوبه قال فتعرض عليه ويخباء عنه كبارها فيقال :
عملت يوم كذا وكذا ، كذا وكذا وهو مقر ، ليس ينكر ، وهو مشفق من الكبائر
ان تجئ . فإذا أراد الله به خيرا ، قال : أعطوه مكان كل سيئة حسنة قال : فيقول
يا رب لي ذنوبا ، ما رأيتها ههنا ؟ قال : ورأيت رسول الله صلى الله عليه وآله ضحك حتى بدت
نواجده ثم تلى ( فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) ( 2 ) ( 3 ) .
( 57 ) وروى أبو الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " حبك للشئ
يعمى ويصم " .
( 58 ) وحدث ابن كنانة ، عن ابن عباس بن مرداس ، عن أبيه ، عن جده مرداس
ان رسول الله صلى الله عليه وآله دعا عشية عرفة لامته بالمغفرة والرحمة ، فأجابه الله : اني قد
فعلت ، الا ظلم بعضهم بعضا ، فأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها ، فقال :
" يا رب انك قادر أن تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته ، وتغفر لهذا الظالم "
قال : فلم يجبه تلك العشية فلما كان غداة المزدلفة ، أعاد الدعاء ، فأجابه الله تعالى :
اني قد غفرت لهم ، قال : ثم تبسم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له بعض أصحابه : تبسمت
في ساعة لم تكن تتبسم فيها ؟ فقال : تبسمت من عدو الله إبليس انه لما علم أن
هامش
( 1 ) وهذه نهاية مرتبة الرضا ، لأنهم يرضون بالحاضر كيف كان فلا يخالف شئ
منه طباعهم ( معه ) .
( 2 ) سورة الفرقان الآية 70 .
( 3 ) ورواه أحمد بن حنبل في ج 5 من مسنده ص 157 عن حديث أبي ذر الغفاري .