الله قد استجاب لي في أمتي ، أهوى يدعو بالويل والثبور ، ويحثو التراب
على رأسه ( 1 ) .
( 59 ) وروى عدي بن ثابت ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله : " ( انه خ ) يقول الله يا ابن آدم ، اذكرني في نفسك ، أذكرك في نفسي ،
واذكرني في ملاء الناس ، أذكرك في ملاء خير منهم " .
( 60 ) وروي في حديث عنه صلى الله عليه وآله قال : " لو أن حجرا قذف به في جهنم
لهوى فيها سبعين خريفا قبل أن يبلغ قعرها " .
( 61 ) وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله قال : " الخلافة بعدي ثلاثون ، ثم تكون
ملكا عضوضا " ( 2 ) ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) رواه البيهقي في السنن الكبرى ج 5 ، كتاب الحج ( باب ما جاء في فضل
عرفة ) وسند الحديث هكذا ( حدثني ابن كنانة بن العباس بن مرداس السلمي ، عن أبيه ،
عن جده عباس بن مرداس ان رسول الله صلى الله عليه وآله الخ ) .
( 2 ) يريد بالخلافة الخلافة الواقعة بعده ، والظاهر حصولها ، وتسميتها خلافة بين
الناس ، ثم إنها بعد المدة ، تصير بين الناس لا تسمى خلافة ، بل ملكا ، ولا يراد الخلافة
الحقيقية الواقعة من الله ، فإنها لا تنقطع أبدا ، ولا تزول اسمها عن أهلها في وقت من
الأوقات ، لان سنة الله لا تغيير فيها ولا تبديل ( معه ) .
( 3 ) ورواه أحمد بن حنبل في ج 5 من مسنده ص 220 وص 221 في حديث ( سفينة
مولى رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ) .
( 4 ) في النهاية : ثم يكون ملكا عضوضا ، أي يصيب الرعية فيه عسف وظلم ، كأنهم
يعضون عضا ، والعضوض من أبنية المبالغة وفى رواية ، ثم يكون ملوك عضوض جمع
عض بالكسر ، وهو الخبيث الشرير ، انتهى . وبيان كون الثلاثين سنة خلافة ، انها كانت مدة
خلافة الأربعة فان مدة خلافة الثلاثة ، كانت خمسا وعشرون سنة ، ، وخلافة أمير المؤمنين
سلام الله عليه ، كانت خمس سنين ، وكان الثلاثة يسلكون في التقشف والزهد مسلك النبي
صلى الله عليه وآله في كثير من الأمور ، وان اختلفوا في العزائم والنيات ولما جاءت
النوبة إلى معاوية ، أقبل على الدنيا ولذاتها ، ومشتهياتها والتأنق في الزينة ، وهو الذي
اخترع التلون في الأطعمة ، وركب الأرز ، واللحم ، والسمن ، وكان الناس قبله يأكلون
ثريد المرق واللحم ، وهو الذي وضع موائد الخمر ، وسلك طريق الجبابرة ، وزاد عليه
من بعده من بنى أمية ، وبنى العباس فهذا معنى الحديث ( جه ) .