( 77 ) وفي بعض كتب الأصحاب ، عن بعض الصادقين انه عليه السلام إنما قال
" وضع يده بين ثديي ، فوجدت برد أنامله بين كتفي " لأنه عليه السلام كان مقبلا عليه ،
ولم يكن مدبرا عنه .
( 78 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : " ان الله تعالى خلق آدم على صورته " ( 1 )
هامش
( 1 ) اضطرب أهل الكلام في تأويل هذا الحديث فقال قوم : أراد خلق آدام على
صورته التي هو عليها .
وقال قوم : ان الله خلق آدم على صورته عنده .
وقال قوم : ان الحديث ، لا تقبحوا الوجه ، فان الله خلق آدم على صورة الوجه .
وزاد قوم في الحديث : انه مر برجل يضرب وجه آخر ، فقال : لا تضربه على
وجهه فان الله خلق آدم على صورته ، أي على صورة ذلك الوجه . وكل هذه تأويلات بعيدة .
وأبعد منها قول بعضهم : أراد أن الله خلق آدم في الجنة على صورته في الأرض .
وقول الاخر : ان الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع ، والعين وإنما وقع
الألف بتلك لمجيئها في القرآن ، ووقعت الوحشة من هذه ، لأنها لم تأت فيه . ونحن نؤمن
بالجميع ، من غير أن نقول فيه بحد أو كيفية ، فان فيه اعترافا بالعجز ، عن تأويل
الحديث .
واما الذي في القرآن من اليد والعين ، فتأويلها في التفاسير مذكور : فالأحسن ان يقال : المراد بالصورة هنا ، الصورة المعنوية ، كما يقال : صورة المسألة
كذا ، ويراد بها معناها ، ويكون التقدير . ان الله خلق آدم على صورة معنوية تشبه به ،
وتناسب المعاني الإلهية ، أي المشابهة في الصفات والكمالات ( والحالات خ ) والأفعال
فان آدم مشتمل على صفات وكمالات مناسبة ومماثلة للصفات الإلهية من جهة ما .
وقال بعض أهل الإشارة : المراد بآدم في الحديث ، إن كان الانسان الكبير ، فهو
العالم بأسره ، وإن كان العالم الصغير فهو ولده الشخصي ، لقولهم : العالم انسان كبير
والانسان عالم صغير . ويكون المراد ، انه ليس له تعالى غير هذين المظهرين العظيمين
فمعنى انه على صورته ان فيه تمام المظهرية التي يظهر فيه الصورة الإلهية المعنوية بجميع
صفاتها ولوازمها ، لأنه ليس شئ أكمل من صورة الانسان في معرفة الله تعالى .
ولهذا قال عليه السلام : ( من عرف نفسه فقد عرف ربه ) ومراده خلقه على صورة
كمالاته الذاتية ، الجامعة للكمالات الأسمائية والصفاتية ( معه ) .