( 80 ) وفي حديث عنه صلى الله عليه وآله : " لا تسبوا الدهر فان الله مع الدهر ( 1 ) ( 2 ) .
( 81 ) وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله قال : " ان الله تعالى يقول : من تقرب
إلي شبرا ، تقربت إليه ذراعا ، ومن تقرب مني ذراعا ، تقربت منه باعا ، ومن
أتاني مشيا أتيته هرولة " ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) قال بعضهم ان العرب كانت تقول ، أصابني الدهر بقوارعه ، وخناني الدهر
بحوادثه ، حتى كانوا يقولون ، لعن الله الدهر ، وسموه المنون ، والمنية ، كما قال شاعرهم :
أمن المنون وريبه تتوجع * والدهر ليس بمعتب من يجزع
فكأنه يقول : أمن ريب الدهر وصروفه تتوجع ، ومن ذلك قوله تعالى : " نتربص
به ريب المنون " سورة الطور آية - 20 ، أي ريب الدهر فكانوا ينسبون هذه الأفعال
إلى الدهر ، كما حكاه تعالى عنهم في الكتاب العزيز : " وما يهلكنا الا الدهر " سورة الجاثية
آية 24 .
فمعنى لا تسبوا الدهر : لا تنسبوا هذه الأفعال والحوادث إليه لأنها واقعة فيه ، لا
منه ، لان الله تعالى هو الذي فعل ذلك بسبب الدهر ، فإذا سببتم السبب وصل السب إلى
المسبب ، لأنه فاعل السبب لان الدهر والمصائب التي فيه ، كلها منه ، قدرها فيه . فسب
الناس الدهر ، لكون تلك المصائب فيه ، ظنا منهم انها منه ، وليس منه فقال عليه السلام
" لا تسبوا الدهر فان الله هو الدهر " : أي هو الفاعل فيه ، والمجرى لهذه الأفعال فيه
فاجراه مجراه . مثل قول شخص : فعل الوزير كذا ، فيقول الاخر : لا تسبوا الوزير ، فان
الوزير هو السلطان ، ويكون المعنى ان فعل الوزير إنما هو بأمر السلطان ( معه ) .
( 2 ) ما ذكره في تأويله ، هو الذي قاله ابن الأثير وجماعة من أهل العربية ( جه ) .
( 3 ) هذا من باب التشبيه والتمثيل ومعناه : من أتاني بالطاعة مسرعا ، أتيته بالثواب
والجزاء أسرع من اتيانه بالطاعة ، وكنى عن ذلك بالمشي والهرولة تقريبا إلى الأذهان
كما يقال فلان مشى مسرعا إلى شئ ، وليس المراد المشي إليه ، بل المراد الاستعجال في
فعله وعدم التوقف والتأني ، ومنه قوله تعالى : " والذين سعوا في آياتنا معاجزين " وليس
المراد مشوا إليه ، وإنما أراد أسرعوا بنياتهم وأفعالهم ( معه ) .
( 4 ) رواه أحمد بن حنبل في ج 5 من مسنده ص 153 عن حديث أبي ذر الغفاري