ابتدعها ابن سينا والتي لم تكن مذكورة في المنطق الأرسطي ، فهناك المئات من المسائل الجديدة والمستحدثة التي طرحها ابن سينا ، فضلًا عن الأبحاث التي قام بتطويرها .
وفي باب العرفان النظري اختلفت أيضاً وجهات النظر ، فاعتبر البعض أنّ منشأ هذا العلم ( وحدة الوجود ) هو الفكر الإسلامي الذي كان البيئة الحاضنة له ، وقال آخرون بأنّ العرفان مثله مثل سائر العلوم كالرياضيّات والفيزياء ، وهذه علومٌ من نتاج العقل البشري ، وأصولها موجودة في تأريخ الأمم ، وهي لا تعرف ديناً ولا مذهباً ولا زماناً ولا مكاناً ، إذ ليس عندنا رياضيّات وفيزياء إسلاميّة وغير إسلاميّة .
نعم ، العلوم الإسلاميّة فيها ما هو إسلاميّ وغير إسلاميّ ، كعلم الإدارة والاقتصاد والإعلام و . . . .
وبجملة واحدة نقول :
إنّ من اعتنى واهتمّ بالفلسفة والمنطق والعرفان لم يفرّق فيها بين الإسلام وغيره ، كمن يريد الاستفادة من التكنولوجيا الموجودة في جهاز الكمبيوتر ، فإنّه لا يسأل عن الجهاز كونه صناعة إسلاميّة أو غير إسلاميّة ، بل هو نتاج العقل البشري ، فإذا كان نافعاً يستفيد منه وإلّا يدفعه .
والذين اعتقدوا بالفلسفة والمنطق والعرفان اعتبروها من منتوجات العقل الإنساني ، فقرؤوها ودرسوها وأخذوا منها ما هو نافعٌ على هذا الأساس .
ونسجّل على البعض في هذا المضمار ضرورة التعمّق والتحقيق في هذه العلوم ومعرفة مقدار النفع والضرر فيها ، قبل إصدار أحكامهم عليها . ثمّ بعد ذلك ليأخذوا من الأحكام ما شاءوا .
وبناءً على ما تقدّم : ولِد في حوزاتنا العلميّة الدينيّة اتّجاهان بل مدرستان :
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 43
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٣