والتي هي من ابتكارات هذا الدين وعلمائه ، كعلم الفقه مثلًا .
والنوع الأوّل من هذه العلوم التي لم تنشأ في بيئة الفكر الإسلامي ، له سابقةٌ تأريخيّة على الإسلام ، وهو كما ذكرنا من قبيل العلوم والمعارف والمباحث المنطقيّة والفلسفيّة والعرفانية ، وكذلك العلوم الإنسانيّة كعلم الاجتماع والقانون و . . . .
فهذه العلوم كانت قبل الإسلام ، ثمّ دخلت معه إلى بيئة المسلمين ، وزاد عليها علماء الإسلام ، أو أنقصوا منها ، وحقّقوا فيها .
ويمكن تسمية هذه العلوم ، بالعلوم المستوردة ، والتي انتقلت من خلال الترجمة وغيرها من الطرق والأساليب .
ولذا تجد هذه العلوم - وخصوصاً الفلسفة والعرفان - من العلوم المغضوب عليها لدى الكثيرين في الحوزات العلميّة الدينيّة الإسلاميّة .
ولكن هؤلاء غفلوا عن الدور الريادي لعلماء الإسلام في تطوير هذه العلوم وأسلمتها والإضافات العلميّة التي أضافوها إليها .
يذكر العلّامة الشهيد مرتضى المطهّري في مقدّمة شرحه لكتاب ( أصول الفلسفة ) للسيّد محمّد حسين الطباطبائي دور الفلاسفة الإسلاميّين في تحقيق مسائل علم الفلسفة فيقول : « والحقّ يدعونا إلى إنصاف الفلاسفة المسلمين الذين أوقفوا جهودهم على دراسة فنّ " الفلسفة الأولى " وقاموا بالمهمّة أحسن قيام ، وخطوا بفلسفة اليونان التي لم تكتمل خطوات واسعة إلى الأمام ، فبلغت مسائل الفلسفة حدّ السبعمائة مسألة بعد أن دخلت حوزة البحث الإسلامي في اليونان وهي لا تتجاوز مائتي مسألة . مضافاً إلى التطوّرات التي حصلت في أسس وأساليب الاستدلال وطالت حتّى المبادئ الأوليّة لفلسفة اليونان ، فتوفّرت قضايا الفلسفة على السعة الرياضيّة تقريباً ، وهذه السعة جليّة في فلسفة صدر المتألّهين تماماً . ولابدّ أن نقرّر للإنصاف أنّ قصب السبق
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 41
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤١