الأولى : تؤمن بضرورة هذه المعارف والعلوم في المباحث الدينيّة ، وتبدأ هذه المدرسة من الشيخ الرئيس ابن سينا وغيره ممّن خاضوا غمار البحث في هذه العلوم .
الثانية : ترفض هذه العلوم نتيجةً لبعض الشبهات مثل بعض ما تقدّم .
والواقع أنّنا جميعاً نعلم - سواء المعتقد بهذه العلوم أو الرافض لها - بأنّ المباحث الأصوليّة بدأها علماؤنا بأبحاثٍ فلسفيّة ومنطقيّة ، وهي تحتاج أو تأخذ الوقت الكثير من دراسة علم الأصول .
فهل المطلوب حذفها من علم الأصول ؟
ولماذا كتب علماء الأصول ودرّسوا وبحثوا لسنوات طويلة في هذه العلوم ؟ مع العلم بأنّ المتعارف عليه في الحوزات العلميّة أنّ الطالب ما لم يدرس ويتعمّق في مثل هذه العلوم في مقدّمات علم الأصول لا يعتبر عالماً ! ! .
وعلى هذا الأساس نصل إلى النتيجة التالية :
إنّ جميع هذه العلوم متداخلة بعضها مع بعض ، وسواءً شئنا أم أبينا نرى ضرورة دراستها ، والغوص والبحث والتأمّل فيها .
وسنثبت في الأبحاث اللاحقة مدى الحاجة إلى مثل هذه العلوم .
وسنقوم أيضاً بتجذير مسائل علم الأصول ، وسنجد في كثيرٍ من الأحيان أنّ المسألة الأصوليّة لها جذر فلسفي أو منطقي أو في علم آخر غيرهما .
بل الكثير من المسائل عندما وردت إلى علم الأصول صُبغت بصبغةٍ أصوليّة ، وإلّا فهي ليست من المسائل الأصوليّة ، بل هي من المسائل الفلسفيّة أو المنطقيّة .
ولأنّ البعض ممّن درّس علم الأصول لم يكن على اطّلاعٍ على المباني الفلسفيّة والمنطقيّة لم يلتفت إلى جذور هذه المسألة .
على سبيل المثال لا الحصر : فإنّ مسألة اعتبارات الماهيّة في بحث المطلق
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 44
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٤