وكمثال على ذلك : لو افترضنا أنّ صدق الخبر ( أ ) يستلزم صدق الخبر ( ب ) . فإذا كان الخبر ( أ ) صادقاً فالخبر ( ب ) يكون صادقاً ، فمن حيث الوجود الخبر ( ب ) متفرّع على صدق الخبر ( أ ) ، وإذا كان هذا الخبر صادقاً فسوف يكون بناءً على حجّية خبر الثقة هذا الخبر ( أ ) والخبر ( ب ) حجّة ، ولكن هل حجّية الخبر ( ب ) متفرّعة على حجّية الخبر ( أ ) ؟
الجواب : كلّا ، لأنّه بعد أن وجد الخبر ( ب ) صار موضوعاً للحجّية بنحو الاستقلال ، كما هي الحال في حجّية الخبر ( أ ) .
ولو سقطت حجّية الخبر ( أ ) لا تسقط حجّية الخبر ( ب ) .
لذا يقول الميرزا النائيني في الفوائد : « وأمّا بالنسبة إلى نفي الثالث : فلا وجه لسقوطهما ، فإنّ المتعارضَين يشتركان في نفي الثالث بالدلالة الالتزاميّة ، فيكونان معاً حجّة في عدم الثالث . وتوهّم : أنّ الدلالة الالتزامية فرع الدلالة المطابقيّة وبعد سقوط المتعارضَين في المدلول المطابقيّ لا مجال لبقاء الدلالة الالتزاميّة لهما في نفي الثالث ، فاسد . فإنّ الدلالة الالتزاميّة إنّما تكون فرع الدلالة المطابقيّة في الوجود لا في الحجية » « 1 » .
بناءً على هذا واستكمالًا للدفاع عن السيّد الخوئي ، يمكن القول بأنّه : نحن نلتزم بأنّ الأمر بالإزالة للنجاسة من المولى عند الدخول إلى المسجد ، لا يمكن معها القول أيضاً : صلِّ ، فالأمر بالصلاة يكون قبل الدخول إلى المسجد ، فكان عندي أمر بالصلاة ، وهذا الأمر فيه مدلولٌ مطابقيّ ، وهو صلِّ ، وفيه مدلولٌ التزاميّ وهو وجود الملاك ، ولكن بعد أن جاء الأمر بإزالة النجاسة صار الأمر بالصلاة غير موجود ، فيسقط بذلك المدلول المطابقيّ عن الحجيّة ، وعلى مبنى النائيني لا يسقط المدلول الالتزامي عن الحجّية ، فالملاك
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ، النائيني ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 755 - 756