وإلى هنا وصل بنا البحث إلى أنّ ما ذكره السيّد الخوئي من الشبهات التي أوردها على الضابط الثاني للمسألة الأصوليّة ، والتي تجتمع في موردٍ واحد وتحت عنوانٍ واحد ، وهو ما يتعلّق بالاستلزامات العقليّة ، وما أجاب به عن المورد الأوّل في مسألة الضدّ ، والمورد الثاني في مسألة اجتماع الأمر والنهي ، غير تامّ بالتفصيل الذي ذكرناه فيما تقدّم .
ومن الذين تعرّضوا لذكر بعض هذه الموارد التي ذكرها السيّد الخوئي : تلميذه الشهيد السيّد الصدر الذي تعرّض للشبهة الأولى المتعلّقة بمسألة الضدّ في تقريراته ، فقال : « وثالثاً : فيما يخصّ الجواب عن النقض بمسألة الضدّ ، توجد عدّة ملاحظات على ما يلي :
1 . إنّ القول بعدم الاقتضاء لا يكفي للحكم بصحّة العبادة الضدّ ما لم تضمّ إليه أيضاً قاعدة أصوليّة أخرى هي ثبوت الأمر الترتيبي ، أو إمكان استكشاف الملاك بعد سقوط الخطاب في موارد التزاحم .
2 . جعل ثمرة بحث الاقتضاء صحّة العبادة الضدّ أو بطلانها غير فنّي . . . » « 1 » .
وأيضا أورد هذا البحث الشيخ الفيّاض في مباحثه الأصوليّة حيث قال : « والمفروض : أن صحّة العبادة متوقّفة على إحراز أحد أمرين ، إمّا ثبوت الأمر بالعبادة أو إحراز الملاك فيها ، وكلا الأمرين - ثبوت الأمر وثبوت الملاك أو إحراز الملاك - غير محرز في المقام ، أمّا الأوّل فلاستحالة الأمر بالضدّين ، وأمّا الثاني فلا طريق لنا إلى إحرازه ، فلذلك لا يمكن الحكم بصحّة العبادة إلّا على أساس القول بالأمر الترتّبي » « 2 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 29 .
( 2 ) المباحث الأصوليّة ، الشيخ الفياض : ج 1 ، ص 43 .