نقدّم دليل الحرمة . وعلى هذا فإنّ مسألة اجتماع الأمر والنهي بناءً على الامتناع تحتاج لكي تنتج نتيجةً فقهيّة إلى باب التعارض .
ولذا قال السيّد الخوئي فيما نقلنا عنه فيما تقدّم : « توهّم أنّ مسألة اجتماع الأمر والنهي بناءً على الشرط الثاني تخرج عن مسائل هذا العلم ، إذ على القول باستحالة الاجتماع وعدم إمكانه ، لا يترتّب عليها أثرٌ شرعيّ ما عدا القطع بعدم فعليّة أحد الحكمين ، وإنّما تحتاج في ترتّبه عليها ، إلى ضمّ مسألةٍ أخرى وهي إجراء قوانين باب التعارض ، التي يكون المقام من صغرياتها على القول بالامتناع ، وهذا ليس شأن المسألة الأصوليّة بمقتضى هذا الشرط كما عرفت » « 1 » .
إذن بناءً على امتناع اجتماع الأمر والنهي ، لا تكون هذه المسألة أصوليّة ، لأنّها بمفردها لا تنتج الأثر الشرعي إلّا إذا ضممنا إليها مسألة أو قواعد باب التعارض . وإذا قلنا للسيّد الخوئي : هذه المسألة خرجت عن المسائل الأصوليّة ، فإنه يقول : بأنّه بناءً على جواز الاجتماع تبقى المسالة أصوليّة ، ولذا يقول : « ويدفعها : أنّه يكفي في كون المسألة أصوليّة ، وقوعها في طريق الاستنباط وتعيين الوظيفة في مقام العمل بأحد طرفيها ، وإن كانت لا تقع كذلك بطرفها الآخر . . . » « 2 » .
وعلى هذا الأساس ، وبما أنّ المسألة في أحد طرفيها يترتّب عليها أثرٌ شرعيّ - أي على القول بجواز الاجتماع وهو صحّة العبادة - من دون ضمّ مسألةٍ أخرى ، فهي مسألة أصوليّة .
ولكن هذا الجواب من السيّد الخوئي غير تامّ وذلك : أنّه على فرض الامتناع فهي غير أصوليّة ، وعلى فرض
هامش
( 1 ) محاضرات في الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 14 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 15 .