صلّى تكون صلاته صحيحة ؟
وفي هذا المورد قال السيّد الخوئي ( قدس سره ) : بأنّه بناءً على عدم الاقتضاء ، فإنّ المكلّف إذا أتى بالصلاة تكون العبادة والصلاة صحيحة ، وتنتج أثراً شرعيّاً من غير ضمّ مسألةٍ أصوليّة أخرى إليها . ولكن يرد على السيّد الخوئي : بأنّه مع سقوط الأمر بالصلاة ، فمن أين يوجد الأمر حتّى يصلّي ونحكم على صلاته بالصحّة ، وهذا الأمر الثاني ( الأمر بالصلاة ) من أين جئت به ؟ وهذا الأمر غير موجود .
ويمكن للسيّد الخوئي أن يجيب بالقول : بأنّه لا يوجد أمرٌ بالصلاة ، ولكن عدم وجود الأمر لوجودٍ مانع ، وهو الأمر بالإزالة ، وإلّا فملاك الصلاة موجود ، والملاك يصحّح العبادة . فبناءً على عدم الاقتضاء ، نستطيع تصحيح الصلاة والعبادة بلا ضمّ مسألةٍ أصوليّة أخرى إليها .
ونجيب السيّد الخوئي : بأنّه مع سقوط الأمر ، من أين قلت : بأنّ هذا السقوط هو من باب السالبة بانتفاء المحمول ، لا من باب السالبة بانتفاء الموضوع ؟ لأنّ السقوط لازمٌ أعمّ وليس لازماً مساوياً . فإذا استطعت أن تحرز لنا أنّ سقوط الأمر هنا من باب السالبة بانتفاء المحمول ، فيمكن تصحيح العبادة بالملاك ، أمّا إذا لم يمكن أن تحرز ذلك فليس هناك ملاكٌ للأمر بالصلاة .
وعليه فإنّه بناءً على عدم الاقتضاء - وجواباً على ما قاله السيّد الخوئي - فإنّ العبادة لا يمكن تصحيحها بنفسها من غير ضمّ مسألةٍ أصوليّة أخرى إليها . نعم ، يمكن تصحيحها بناءً على الترتّب ، وهو أنّه إذا لم تفعل هذا فيتوجّه إليك أمر ، وهو أمرٌ ترتّبي ، وإذا عصيت الأهمّ فيجب عليك المهمّ ، ومن الواضح أنّ مسالة الترتّب هي غير مسألة الضدّ في الأصول . ولكي تصحّح العبادة بناءً على عدم الاقتضاء نحتاج إلى
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 301
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٠١