تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
ومن ناحية أخرى نجد في كثير من الحالات أنّ استنتاج قضيّة من قضيّة أخرى لا تستلزمها موضوعيّاً ، يعتبر خطأ لا يقرّه العقليّون ولا أيّ عقلٍ سليم ، من قبيل أن نستنتج أنّ زيداً مات من طلوع الشمس أو أنّ خالداً جاء من إخبار المخبر بأنّ شخصاً ما قد جاء . والمسألة الأساسيّة في هذا الضوء هي كيف يمكن أن نميّز بين الحالات التي يكون فيها استنتاج قضيّة من قضايا أخرى بدون تلازم موضوعيّ بينهما صحيحاً ، وبين الحالات التي يكون فيها استنتاج قضيّة من قضايا أخرى بدون تلازمٍ موضوعيّ بينهما خطأ ؟ من الواضح أنَّ المنطق الأرسطي لا يكفي للجواب على هذا السؤال وتمييز الشروط التي تكسب التوالد الذاتي المعقوليّة والصحّة ، لأنّ طريقة التوالد الذاتي أساساً لا تنطبق على المنطق الأرسطي . ومن أجل ذلك نلاحظ أنّه إذا انطلقنا من وجهة نظر المذهب الذاتي فسوف نجد أنفسنا بحاجة إلى منطقٍ جديد ؛ إلى منطقٍ ذاتيٍّ يكشف الشروط التي تجعل طريقة التوالد الذاتي معقولة ، كما احتجنا إلى المنطق الصوري لاكتشاف صيغ التلازم بين أشكال القضايا التي تجعل طريقة التوالد الموضوعي معقولة .

المراحل التي يمرّ بها المنطق الذاتي لإنتاج اليقين

يؤمن المذهب الذاتي بأنّ كلّ معرفةٍ ثانويّة يحصل عليها العقل على أساس التوالد الذاتي تمرّ بمرحلتين أساسيّتين :

المرحلة الأولى : التوالد الموضوعي

في هذه المرحلة تبدأ المعرفة احتماليّة وينمو الاحتمال باستمرار ، ويسير نموّ الاحتمال في هذه المرحلة بطريقة التوالد الموضوعي ، حتّى تحظى المعرفة بدرجةٍ كبيرةٍ جدّاً من الاحتمال ، غير أنّ طريقة التوالد الموضوعي تعجز عن تصعيد