الشيء بتلك الصفة » واستنتجنا من ذلك « أنّ النفط يتبخّر في درجة مئة » ، كانت النتيجة خطأ لأنّ القضيّة الثانية من القضايا الثلاث التي ساهمت في التوليد خطأ . وإذا قلنا « إنّ خالداً إنسان وبعض الناس علماء ، وكلّما كان شيء عنصراً من فئة ، وكانت بعض أفراد تلك الفئة تتّصف بصفة فإنّ ذلك يستلزم أنّ ذلك الشيء يتّصف بتلك الصفة » واستنتجنا من ذلك « إنّ خالداً عالم » ، كانت النتيجة خطأ ؛ لأنّ القضيّة الثالثة خطأ حيث إنّ الشكل الأوّل من القياس لا يستلزم النتيجة إلّا إذا كانت الكبرى كلّية .
ودراسة قضايا الفئة الأولى التي ترتبط في مجال الاستنتاج بمحتوى القضيّة المستنتجة ومضمونها ، هي من وظيفة العلوم المختلفة . فكلّ عالم يتناول من تلك القضايا ما يندرج في نطاق اختصاصه . أمّا دراسة قضايا التلازم التي تتمثّل في الفئة الثانية وترتبط بشكل القضيّة دون مضمونها ومحتواها ، فهي من وظيفة المنطق الصوري الذي يعتبر المنطق الأرسطي ممثّلًا له ، فهو الذي يحدّد صيغ التلازم بين القضايا من ناحيتها الصوريّة والشكليّة بقطع النظر عن مادّتها ومحتواها .
المذهب الذاتي
يعتقد المذهب الذاتي أنّ الجزء الأكبر من المعرفة التي يعترف المذهب العقلي والمنطق الأرسطي بصحّتها يعود إلى قضايا مستنتجة بطريقة التوالد الذاتي ، وهذا ما حاول معالجته الشهيد الصدر في القسم الأخير من كتابه « الأسس المنطقيّة للاستقراء » . ففي هذا الاتجاه :
هناك معارف أوّلية تشكّل الجزء العقلي القبليّ من المعرفة وهو الأساس للمعرفة البشريّة على العموم ؛ من قبيل مبدأ عدم التناقض الذي يعتبره المذهب الذاتي وفاقاً للمذهب العقلي معرفةً عقليّةً قبليّة .