تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وأشار إليه في حاشيته على إلهيّات الشفاء حيث قال : « ولم يعلموا أنّ قولهم : ( الواحد لا يصدر منه إلّا واحد ) مختصّ بالواحد من جميع الجهات » . وقال اللاهيجي في « الشوارق » : « إنّ الفاعل المستقلّ إذا كان واحداً من جميع الجهات ، بحيث لا يكون فيه كثرة الأجزاء ، ولا كثرة الوجود والماهيّة ، ولا متّصفاً بصفة حقيقيّة زائدة في الخارج ، أو اعتباريّة زائدة في العقل ، ولا يتوقّف فعله على شرطٍ دالّ وقابل ، فلا يمكن أن يصدر عنه في مرتبة واحدة إلّا معلول واحد ، على ما ذهب إليه الحكماء » « 1 » . وهو مختار ابن سينا في بعض مصنّفاته ، واختاره نصير الدين الطوسي في شرحه على الإشارات .

11 . المائز بين علم الأصول وعلم الفقه

لم يكن علم الأصول علماً مستقلّا . عن الفقه في البداية - كما أشرنا في فقرة تاريخ علم الأصول - بل من خلال نموّ علم الفقه واتّساع أفق التفكير الفقهي ، أخذت الخيوط العامّة والعناصر المشتركة في عمليّة الاستنباط تبدو وتتكشّف ، وأخذ الممارسون للعمل الفقهي يلاحظون اشتراك عمليّات الاستنباط في عناصر عامّة لا يمكن استخراج الحكم الشرعي بدونها ، وكان ذلك إيذاناً بمولد علم الأصول ، واتّجاه الذهنيّة الفقهيّة اتّجاهاً أصوليّاً ، فانفصل علم الأصول عن علم الفقه في البحث والتصنيف ، وأخذ يتّسع ويثرى تدريجيّاً من خلال نموّ الفكر الأصولي من ناحية ، وتبعاً لتوسّع البحث الفقهي من ناحية أخرى ؛ لأنّ اتّساع نطاق التطبيق الفقهي كان يلفت أنظار الممارسين إلى مشاكل جديدة ، فتوضّح للمشاكل حلولها المناسبة ، وتتّخذ
هامش
( 1 ) شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام ، الشيخ عبد الرزّاق اللاهيجي ، الطبعة الحجريّة : ج 1 ، ص 206 .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 162 | السيد كمال الحيدري