تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
على ذلك ما ترويه كتب الحديث من أسئلة ترتبط بجملة من العناصر المشتركة في عمليّة الاستنباط وجّهها عدد من الرواة إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) وغيره من الأئمّة ( عليهم السلام ) وتلقّوا جواباً منهم « 1 » . وبهذا يتضح أنّ نكتة إفراد علم الأصول عن مباحث الفقه ، ليس لأجل مائز ذاتيّ بينهما ، كالمائز مثلًا بين عمل المهندس والطبيب ، وإنّما عمليّة استنباط الحكم الإلهي التي يمارسها الفقيه في علم الفقه ، لها موجّهات خاصّة مادّية ، وموجّهات عامّة صوريّة غير مقيّدة بمادّة معيّنة ، وهذا القسم الثاني من الموجّهات لم ير لها مكان معيّن في الفقه ، وليس لها مناسبة مع هذه المادّة ، أو تلك بالخصوص ، لذا أفرد لها باب مستقلّ ، ولوحظ في هذا الإفراد نكتة الاقتصار على ذكر الموجّهات العامّة والعناصر المشتركة المأخوذة من الشارع والتي هي شأن من شؤونه ، لأنّ الأصول علمٌ شرعيّ ، ولم يتوسّع ليشمل كلّ ما له دخل في توجيه علميّة الاستنباط . وهذا ما تقتضيه طبيعة المنطق الخاصّ بعلمٍ معيّن ؛ فإنّه يذكر فيه ما يكون موجّهاً بمقدار ذلك العلم لا ما هو أوسع من ذلك ، وإلّا للزم البحث عن كثيرٍ من العلوم تحت هذا العنوان لارتباطها بنحوٍ من الأنحاء بعمليّة الاستدلال على الحكم الشرعي .

12 . علم الأصول منطق الفقه

إنّ العلوم البشريّة على اختلافها وتعدّد مجالاتها وموضوعاتها ، تشترك كلّها في أنّ العالِم - في أيّ علم - يمارس عمليّة تفكير في تلك المادّة التي هي موضوع ذلك العلم . فعالِم الفلكيّات - مثلًا - يمارس عمليّة التفكير في الفلك وحركاته وسكونه ، وكذلك عالِم العلوم الطبيعيّة فإنّه يمارس عمليّة التفكير في الجسم وعوارضه ولواحقه من الحركة والسكون ، واللغوي أيضاً يمارس
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، ( الحلقة الأولى ) ، مصدر سابق : ص 49 .
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه — صفحة 164 | السيد كمال الحيدري