يرضى بما قضاه الله في حقّه ، سرّه ذلك أو ساءه ، فإذا كان هذا هكذا فرسول الله صلى الله عليه وآله أعلم وأعمل ، لا يريد إلّا ما يريده الله في حقّه ، لكن هذا الرضا حيث وضع في مقابل الإعطاء يفيد معنى آخر نظير إغناء الفقير بما يشكو فقده ، وإرضاء الجائع بإشباعه فهو الإرضاء بالإعطاء من غير تحديد ، وهذا أيضاً ممّا وعد الله ما يشابهه لفريق من عباده ؛ قال عزّ من قائل : إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْن تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ « 1 » ، وهذا أيضاً لموقع الامتنان والاختصاص يجب أن يكون أمراً فوق ما للمؤمنين وأوسع من ذلك ، وقد قال تعالى في حقّ رسوله : بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ « 2 » ، فصدّق رأفته . وكيف يرضى رسول الله صلى الله عليه وآله ويطيب نفسه أن يتنعّم بنعيم الجنّة ويرتاض في رياضها وفريق من المؤمنين متغلغلون في دركات السعير ، مسجونون تحت أطباق النار وهم معترفون لله بالربوبية ، ولرسوله بالرسالة ، ولما جاء به بالصدق ، وإنّما غلبت عليهم الجهالة ، ولعب بهم الشيطان ، فاقترفوا معاصي من غير عناد واستكبار » « 3 » .
هامش
( 1 ) البيّنة : 7 ، 8 .
( 2 ) التوبة : 128 .
( 3 ) الميزان ، للطباطبائي : ج 1 ، ص 177 - 178 ، ط : إيران .