بحث في احتياج الكلّ إلى شفاعة الرسول الخاتم
ورد في العديد من الروايات أنّه ما من أحد من الأوّلين والآخرين إلّا وهو محتاج إلى شفاعة محمّد صلى الله عليه وآله ، فكيف نفهم حاجة الجميع إلى شفاعته صلى الله عليه وآله وفيهم الأنبياء والأولياء والأئمّة عليهم السلام ؟
ولعلّ بإمكاننا الإجابة على هذا التساؤل بالرجوع إلى الرواية السابقة التي رواها أبو العبّاس المكبّر فقد بيّنت أنّ أقسام الشفاعة ودرجاتها مختلفة ، فإنّ الشفاعة التي ذكرها الإمام عليه السلام بقوله :
« ويلك فهل يشفع إلّا لمن وجبت له النار ؟ »
هي غير الشفاعة العامّة التي ذكرها عليه السلام بقوله
« ما من أحد من الأوّلين والآخرين إلّا وهو محتاج إلى شفاعة محمّد صلى الله عليه وآله »
إذ في هؤلاء الأوّلين والآخرين من لم تجب له النار كالأنبياء والأئمّة عليهم السلام فهؤلاء لا يحتاجون لشفاعة محمّد صلى الله عليه وآله من جهة وجوب النار لهم - والعياذ بالله - بل إنّهم شفعاء بأنفسهم لقوله تعالى : وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ « 1 » فالشهداء هم الشفعاء ، والأنبياء والرسل من الشهداء بلا شكّ . وعلى هذا الأساس فإنّ حاجة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام لشفاعة محمّد صلى الله عليه وآله من جهة أُخرى كزيادة درجات الثواب في الجنّة . وهكذا تشمل شفاعته صلى الله عليه وآله كلّ أحد وجبت له النار بأن
هامش
( 1 ) الزخرف : 86 .