تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفهوم الشفاعة في القرآن — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

ولردّ هذا الإشكال نقول :

أمّا الآيات القرآنية فإنّ الطائفة الأولى فيها ثلاثة أجوبة هي : الجواب الأوّل : إن الآيات النافية للشفاعة لا تتكلّم عن نفي الشفاعة مطلقاً حتّى في يوم القيامة ، وإنّما تنفي الشفاعة المتعارفة في الحياة الدنيا ؛ وذلك بقرينة الأمثلة الموجودة فيها . ففي الآية ( لا تجزي نفس . . . ) تحدّثت الآية ابتداءً عن قانون في الآخرة هو قانون لا تجزي نفس عن نفس شيئاً فلا يتحمّل أحد مسؤولية عمل آخر هناك وإن تحمّل البعض مسؤولية ونتائج عمل الآخرين في الدنيا . ثمّ نفت الآية كلّ طرق التخلّص من تبعات الأعمال المتعارفة في الدنيا من الاستشفاع بالباطل أو أخذ العدل من فدية أو مال أو بدل أو الانتصار بالرشوة أو الاسترحام بالحاكم أو الاستعانة بالقبيلة وما شابه . وهكذا يكون الأمر في تلك النشأة - كما هو في هذه النشأة - لله تعالى وَالأمْرُ يَوْمَئِذ للهِ « 1 » ولا سبب دافع للعذاب آنذاك وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبَابُ « 2 » ولا نسب فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ « 3 » . فالنشأة - إذن - وإن كانت نشأة أسباب إلّا أنّها خالية عن الأسباب الدنيوية ، وعلى هذا الأساس فإنّ الآية ليست ظاهرة في نفي
هامش
( 1 ) الانفطار : 19 . ( 2 ) البقرة : 166 . ( 3 ) المؤمنون : 101 .