تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفهوم الشفاعة في القرآن — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
فإنّ مثل هذا الإنسان يبقى بين الخوف والرجاء ؛ بين الرجاء ، ولكن لا جزماً بحيث يتجرّأ على محارم الله ، وبين الخوف ولكن لا جزماً بحيث ييأس من رحمة الله تعالى . وقد أشارت العديد من الآيات والروايات الشريفة إلى هذه النظرية . فمن الآيات قوله : أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحىً وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ « 1 » . فمن اطمأنّ بالنجاة وعدم شمول العذاب والمكر الإلهي له ، إن هو إلّا خاسر مجنون . وفي قبال هذه الآية مباشرة يقع قوله تعالى حكايةً عن يعقوب عليه السلام ، قال : يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ « 2 » فكما لا ينبغي للإنسان أن يأمن المكر الإلهي فيتجرّأ ، عليه أيضاً أن لا يقطع رجاءه من روح الله ورحمته فييأس . ومن هنا عُدّ اليأس من رحمة الله تعالى من الكبائر لأنّه يؤدّي إلى القنوط ثمّ إلى انتهاك كلّ حرمة لا محالة . وقد جمعت الآية المباركة : أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً
هامش
( 1 ) الأعراف : 98 - 99 . ( 2 ) يوسف : 87 .