النكتة الرابعة : الولاية التكوينية وعلم الكتاب
مرّ بنا في النكتة الثانية قصّة آصف بن برخيا مع سليمان ( عليه السلام ) وكيف جاء له بعرش بلقيس بأقلّ من لمح البصر ، نظراً لما كان يضطلع بمرتبة معرفية تحقّقية ، عبّر عنها القرآن الكريم بقوله تعالى :
قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ ( النمل : 40 ) ، فهو لا يملك علماً كيفما اتّفق وإنّما هنالك علم خاصّ هو علم الكتاب ، وإنّ آصف يملك جزءاً يسيراً من هذا العلم أُشير إليه بحرف ( من ) المفيد للتبعيض .
وقد وقفنا عند هذا المطلب الشريف في أكثر من مورد في هذا الكتاب وغيره « 1 » ، حيث فرّقنا هنالك بين من عنده علم من الكتاب وبين من عنده علم الكتاب ، وحيث إنّ للبحث صلة وثيقة بالولاية التكوينية للإمام اقتضت منّا الوقوف على هذا المطلب الشريف ، ولكن بصورة موجزة جدّاً . قال تعالى : . . . قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ( الرعد : 43 ) . وقد سأل الصحابي أبو سعيد الخدري رسول الله ( ص ) عن المقصود بهذه الآية ، فقال : «
ذاك أخي عليّ بن أبي طالب
» « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : بحث حول الإمامة للسيّد كمال الحيدري ، بقلم : جواد علي كسّار ، نشر دار فراقد ، الطبعة السادسة ، 1424 ه - : ص 367 ، مراتب السير والسلوك إلى الله للسيّد كمال الحيدري ، بقلم : طلال الحسن : ص 183 .
( 2 ) انظر أمالي الصدوق ، لأبي جعفر محمّد بن علي المعروف بالشيخ الصدوق ، مؤسّسة الأعلمي ، الطبعة الخامسة ، بيروت : ص 659 ح 4 ؛ شواهد التنزيل ، للحاكم الحسكاني ، تحقيق : محمّد باقر البهبودي ، نشر مجمع إحياء التراث الإسلامي ، إيران : ج 1 ص 400 ح 422 .