المطلوب ، ومعنى الإيصال إلى المطلوب هو ممارسة الدور والولاية التكوينية للفاعل في القابل ، فتكون الهداية أثراً مباشراً للولاية . فالولاية التكوينية - كما عرفت - هي القدرة على التصرّف بمفردات لوح الوجود ؛ كلّ بحسب مرتبته المعرفية . فإذا مارس الفاعل هذا الدور فإنّه يقوم به لهدف اقتضت الحكمة المعصومة تحقيقه ، وتحقيق الهدف ( وهو الإيصال إلى المطلوب ) هو تعبير آخر عن الهداية . فعلّة حصول الهداية التكوينية ( وهي إيصال القابل إلى المطلوب ) هي وجود ولاية تكوينية للفاعل .
النكتة الثانية : رسم الحدود بين الفاعل والقابل
إذا اتّضح لنا الفرق بين الهداية والولاية التكوينيّتين ، نودّ التعرّض إلى دائرتيهما وحدودهما .
لقد عرفت أنّ الولاية يكون النظر فيها إلى الفاعل حيثُ يُبحث في قدرته على التصرّف بمفردات لوح الوجود ، وأنّ الهداية يكون النظر فيها إلى القابل حيثُ يُبحث في إيصاله إلى المطلوب .
وعليه فإنّ السؤال عن الفرق بينهما ينبغي أن يؤسَّس جوابه في ضوء دائرتي الفاعل والقابل . فإن نظرنا إلى الفاعل فإنّ دائرة الولاية محدودة جدّاً ، وإن نظرنا إلى القابل فإنّ دائرة الهداية واسعة جدّاً .
وسوف نأتي على هذا الفرق والثمرة فيه في عرض النكتة الثالثة .
النكتة الثالثة : الفروق بين الولايتين التشريعية والتكوينية
حيث إنّنا قد تعرّضنا للولايتين كلتيهما ، التشريعية والتكوينية ، والهدايتين