وهكذا الحال في الإسراء والمعراج ، وغير ذلك ممّا تظافرت على إثبات معناه روايات الفريقين معاً .
فهل يستفاد من ذلك أنّ الأثر التكويني للإمام وولايته منحصران في حدود إثبات المعجز وما شابهه أم أنّ الأمر أوسع من ذلك بكثير ؟
الجواب : إنّنا تارة ننظر إلى الولاية التكوينية أيّاً كان فاعلها والمتحقّق بها ، وتارة ننظر إليها بلحاظ نسبتها إلى الإمام ، وقد عرفت أنّ الولاية التكوينية بما هي ليست حكراً على الأئمّة من الأنبياء والرسل والأوصياء ، وإنّما دائرتها أوسع من ذلك حيث يمكن تحقّقّها للأنبياء والرسل والأوصياء الذين ليسوا بأئمّة ، كما هو الحال في داود وسليمان وآصف بن برخيا ( عليهم السلام ) فلم يثبت أنّهم ( عليهم السلام ) قد بلغوا مقام الإمامة وإن كانوا جميعاً خلفاء الله في أرضه .
وعليه فإذا نظرنا إلى أصل ثبوت الولاية فإنّها ربّما يستفاد منها مدخليّتها في إثبات الكرامة للفاعلين ، ولكنّنا إذا نظرنا إلى كونها أثراً من الآثار الضرورية لكلّ إمام فالأمر سوف يختلف تماماً .
إنّ الولاية التكوينية للإمام وإن كان يستفاد في جانب منها في إثبات المعجزة بغية حصول الإذعان من قبل الأمّة ، ولكن هذا الأثر ضئيل جدّاً بالقياس إلى الدور الفعلي للولاية التكوينية للإمام والأثر الفعلي المترتّب على وجودها فيه ( عليه السلام ) .
إنّ الإمام إنّما سمّي بذلك لعدم تقدّم أحد عليه البتّة ، وإلّا لزم أن لا يكون إماماً ، ففي الصلاة - مثلًا - لا يصحّ أن يكون الإمام إماماً مع وجود شخص آخر متقدّم عليه في المكان ، فلابدّ أن يكون الجميع ممّن حضر
مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع) — صفحة 60
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦٠