منوطة بالعلوم الظاهرة لا بالعلوم الإلهاميّة » « 1 » .
وهذا ما أكّده الشيخ المفيد ببيان آخر في خصوص شهادة عليّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقوله : « إذا كان لا يمتنع أن يتعبّده الله بالصبر على الشهادة والاستسلام للقتل ، ليبلغه الله بذلك من علوّ الدرجة ما لا يبلغه إلّا به ، ويكون في المعلوم من اللّطف بهذا التكليف لخلق من الناس ما لا يقوم مقامه غيره ، فلا يكون بذلك أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ملقياً بيده إلى التهلكة ولا معيناً على نفسه معونة مستقبحة في العقول » « 2 » .
حاصل ما تقدّم في هذه الإجابة هو أنّ الإمام ( عليه السلام ) ، إذا علم أنّ الله تعالى أراد منه الإقدام على أمر معيّن ، فهو يُقدم وإن علم أنّه يموت ، وهذا ليس من الإلقاء في التهلكة - كما قيل - لأنّه طاعة وامتثال لله تعالى لما فيه المصلحة للدِّين والأمّة ، والفوز بالدرجات الرفيعة والكرامة الإلهيّة .
الجواب الثاني : إن أهل البيت يعلمون مصائرهم بنحو قابل للتغيير
وحاصله : أنّ أهل البيت ( عليهم السلام ) وإن كانوا يعلمون مصيرهم ، إلّا أنّ علمهم هذا يحتمل أن يحصل فيه بداء وتغيّر عمّا كانوا يعلمونه ، فمبيت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مثلًا في فراش النبيّ ( ص ) في ليلة الهجرة ، وإن كان يعلم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 48 ص 236 ، تاريخ الإمام موسى بن جعفر ، باب أحواله في الحبس إلى شهادته ، ذيل الحديث : 43 .
( 2 ) المسائل العكبريّة ، الشيخ المفيد أبي عبد الله محمّد بن محمّد النعمان العكبري البغدادي ، تصحيح وتعليق : علي أكبر الغفاري ، الطبعة الثانية ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ، قم : ج 6 ص 70 .