تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقامات ومسؤوليات ائمة اهل البيت (ع) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
العالية من العصمة والقُرب الإلهي ، فإنّهم يقدمون على امتثال ما عليهم من تكاليف إلهيّة وإن علموا أنّها سوف تودي بحياتهم وتعرّضهم إلى القتل والأذى وسبي العيال . . . . فالإمام عليّ ( عليه السلام ) حينما يخرج إلى المسجد ويعلم أنّه سوف يتعرّض لما تعرّض له على يد أشقى الأشقياء ، إنّما هو لأجل أنّ تكليفه الإلهي اقتضى ذلك ، فإقدامه إنّما كان بمحض إرادته امتثالًا لأمر مولاه ، ولذا في النصّ المتقدّم عن الرضا ( عليه السلام ) حينما سأله السائل عن سبب خروجه ( عليه السلام ) إلى المسجد مع علمه بما يحصل ، كان جوابه ( عليه السلام ) : « ولكنّه خُيّر في تلك الليلة لتمضي مقادير الله عزّ وجلّ » وهو دالّ بصراحة على انقياد الإمام وطاعته لله تعالى وإنّ ذلك تكليف إلهيّ لابدّ من امتثاله . وهذا ما نجده بنحو واضح في نصّ آخر عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) حيث قال : « يا حمران إنّ الله تبارك وتعالى قد كان قدّر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه على سبيل الاختيار ثمّ أجراه ، فبتقدّم علم إليهم من رسول الله ( ص ) قام عليٌّ والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، وبعلم صمت من صمت منّا » « 1 » ) . إذن فإنّهم ( عليهم السلام ) وإن علموا بمصائرهم ، إلّا أنّ هذا العلم لا يؤثّر في سلوكهم الخارجي شيئاً ، لأنّ تكاليفهم الشرعيّة ليست قائمة على هذا اللّون من العلم الخاصّ ، وإنّما هي على أساس ما تمليه الأسباب والعلوم الظاهريّة ، وهذا المعنى يقرّره المجلسي بقوله : « إنّ أحكامهم الشرعيّة
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 262 ، كتاب الحجّة ، باب أنّ الأئمّة يعلمون علم ما كان وما يكون ، الحديث : 4 .