عن يونس عن ابن حازم قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله بالأمس ؟
قال :
لا ، من قال هذا فأخزاه الله .
قلت : أليس ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، أليس في علم الله ؟ قال :
بلى قبل أن يخلق الخلق » « 1 » .
ومن جملة ذلك علمه بمصير الإنسان وما يختاره من الخير والشرّ .
2 . ترتّب الجزاء على تحقّق الفعل خارجاً لا على العلم الإلهي
توضيحه : إنّ الله تعالى وإن كان يعلم منذ الأزل ماذا يختار الإنسان من أفعال الخير والشرّ ، إلّا أنّه تعالى لا يرتّب أثر الثواب والعقاب على أساس علمه تعالى ، بل الثواب والعقاب إنّما يترتّبان على تحقّق الفعل من الإنسان خارجاً ، ولعلّ أفضل ما يؤكّد هذه الحقيقة هو ما حفلت به النصوص القرآنيّة والروائيّة التي تشير إلى أنّ الدُّنيا دار امتحان واختبار وابتلاء ، ليميز الخبيث من الطيّب ، كما في قوله تعالى : مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ( آل عمران : 179 ) . وهذا هو المصطلح عليه بالعلم الفعلي في مقابل العلم الذاتي الذي هو عين الذات ، والمراد به أن يرى الحقّ تعالى ذلك العلم الذاتي في الواقع العيني عبر الانتقال من عالم العلم الإلهي إلى عالم العين الخارجي ، وبذلك يكون هذا الواقع الخارجي هو معلوم ذلك العلم الذي هو عين الذات .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 4 ص 89 ، الحديث : 29 .