دخوله وخروجه تلك الليلة بلا سلاح ، وقد عرف ( عليه السلام ) أنّ ابن ملجم - لعنه الله - قاتله بالسيف ، كان هذا ممّا لم يجز تعرّضه .
فقال ( عليه السلام ) :
كان ولكنّه خُيّر في تلك الليلة لتمضي مقادير الله عزّ وجلّ » « 1 »
) . عن ضريس الكناسي قال : « سمعت أبا جعفر الباقر ( عليه السلام ) يقول - وعنده أُناس من أصحابه - : عجبت من قوم يتولّونا ويجعلونا أئمّة ويصفون أنّ طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول الله ( ص ) ، ثمّ يكسرون حجّتهم ويخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم ، فينقصونا حقّنا ويعيبون ذلك على من أعطاه برهان حقّ معرفتنا والتسليم لأمرنا . أترون أنّ الله تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده ، ثمّ يُخفي عنهم أخبار السماوات والأرض ويقطع عنهم موادّ العلم في ما يرد عليهم ممّا فيه قوام دينهم ؟
فقال له حمران : جعلت فداك - أرأيت ما كان من أمر قيام علي بن أبي طالب والحسن والحسين ( عليهم السلام ) وخروجهم وقيامهم بدين الله عزّ ذكره ، وما أصيبوا من قتل الطواغيت إيّاهم والظفر بهم حتّى قُتلوا وغُلبوا ؟ » « 2 » .
كأنّ السائل يقول : إنّ تلك الأمور التي صدرت منهم توهم إمّا عدم علمهم بما يكون قبل وقوعها ، أو يلزم أنّهم ألقوا بأيديهم إلى التهلكة .
يمكن الإجابة على هذا التساؤل من خلال جوابين :
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 259 ، كتاب الحجّة ، باب أنّ الأئمّة يعلمون متى يموتون ، وأنّهم لا يموتون إلّا باختيار منهم ، الحديث : 4 .
( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ص 261 ، كتاب الحجّة ، باب أنّ الأئمّة يعلمون علم ما كان وما يكون وأنّه لا يخفى عليهم شيء ، الحديث : 4 .