من باب أولى ، بل بالضرورة ، فالكمال والجمال والجلال الذي حفّ النصوص القرآنيّة لهو أعظم وأجلّ من الكمال والجمال والجلال الذي يحفّ بروايات العترة الطاهرة ( ع ) .
إنّ روايات العترة الطاهرة التي نحن بصددها ستتكفّل بتعميق الفكرة التي طالما وقفنا عندها في هذا الكتاب ودافعنا عنها ، وهي كما أسلفنا القول بتعدّد المعنى في عين وحدته ، أي : إنّنا نلتزم بالجمع المعرفي بين القول بوحدة النصّ القرآني وبين القول بتعدّد المعنى ، وقد تقدّم منّا إثبات ذلك .
هذا ، وقد وقع اختيارنا على مجموعة خاصّة من الروايات لأهداف سوف تتّضح بعد عرضها في تعليقات بيانيّة .
الرواية الأولى : عن أبي عبد الله الصادق ( ع ) أنّه قال : «
إنّي لأتكلّم على سبعين وجهاً ، لي في كلّها المخرج
» « 1 » .
الرواية الثانية : عن عبد الأعلى بن أعين قال : « دخلت أنا وعليّ بن حنظلة على أبي عبد الله الصادق ( ع ) ، فسأله عليّ بن حنظلة عن مسألة فأجاب فيها ، فقال رجل : فإن كان كذا وكذا ، فأجابه فيها بوجه آخر ، وإن كان كذا وكذا ، فأجابه بوجه ، حتّى أجابه فيها بأربعة وجوه ، فالتفت إليَّ عليُّ بن حنظلة قال : يا أبا محمّد قد أحكمناه ، فسمعه أبو عبد الله الصادق ( ع ) فقال :
لا تقل هكذا يا أبا الحسن فإنّك رجل ورع ، إنّ من الأشياء أشياء ضيّقة ، وليس تجري إلّا على وجه
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : ص 348 ، ح 1 . .